١٧٦

{ولو شئنا لرفعناه} إلى منازل الابرار من العلماء

{بها} بسبب تلك الآيات وملازمتها

{ولكنه أخلد إلى الأرض} مال إلى الدنيا أو إلى السفالة

{واتبع هواه} في إيثار الدنيا واسترضاء قومه واعرض عن مقتضى الايات وانما علق رفعه بمشيئة اللّه تعالى ثم استدرك عنه بفعل العبد تنبيها على أن المشيئة سبب لفعله الموجب لرفعه وان عدمه دليل عدمها دلالة انتفاء المسبب على انتفاء سببه وان السبب الحقيقي هو المشيئة وان ما نشاهده من الاسباب وسائط معتبرة في حصول المسبب من حيث أن المشيئة تعلقت به كذلك وكان من حقه أن يقول ولكنه اعرض عنها فأوقع موقعه {أخلد إلى الأرض واتبع هواه} [الأعراف: ١٧٦] مبالغة وتنبيها على ما حمله عليه وان حب الدنيا راس كل خطيئة

{فمثله} فصفته التي هي مثل في الخسة

{كمثل الكلب} كصفته في أخس أحواله وهو

{إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} أي يلهث دائما سواء حمل عليه بالزجر والطرد أو ترك ولم يتعرض له بخلاف سائر الحيوانات لضعف فؤاده واللّهث إدلاع اللسان من التنفس الشديد والشرطية في موضع الحال والمعنى لاهثا في الحالتين والتمثيل واقع موقع لازم التركيب الذي هو نفي الرفع ووضع المنزلة للمبالغة والبيان وقيل لما دعا على موسى صلى اللّه عليه وسلم خرج لسانه فوقع على صدره وجعل يلهث كالكلب

{ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص} القصة المذكورة على اليهود فإنها نحو قصصهم

{لعلهم يتفكرون} تفكرا يؤدي بهم إلى الاتعاظ

﴿ ١٧٦