٩

يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة اللّه عليكم ان جعل النعمة مصدرا فالجار متعلق بها والا فهو متعلق بمحذوف هو حال منها أي كائنة عليكم

اذ جاءتكم جنود ظرف لنفس النعمة او لثبوتها لهم

وقيل منصوب باذكروا على انه بدل اشتمال من نعمة اللّه والمراد بالجنود الاحزاب وهم قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير وكانوا زهاء اثنى عشر الفا فلما سمع رسول اللّه بإقبالهم ضرب الخندق على المدينة بإشارة سلمان الفارسي ثم خرج في ثلاثة الاف من المسلمين فضرب معسكره والخندق بينه وبين القوم وامر بالذراري والنساء فرفعوا في الآطام واشتد الخوف وظن المؤمنون كل ظن ونجم النفاق في المنافقين حتى قال معتب بن قشير كان محمد يعدنا كنوز كسرى وقيصر ولا نقدر ان نذهب الى الغائط ومضى على الفريقين قريب من شهر لا حرب بينهم الا ان فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود وعكرمة بن ابي جهل وهبيرة بن ابي وهب ونوفل بن عبد اللّه وضرار بن الخطاب ومرداس اخو بني محارب قد ركبوا خيولهم وتيمموا من الخندق مكانا مضيقا فضربوا خيولهم فاقتحموا فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع فخرج علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه في نفر من المسلمين حتى اخذ عليهم الثغرة التي اقتحموا منها فأقبلت الفرسان نحوهم وكان عمرو معلما ليرى مكانه فقال له علي رضي اللّه عنه يا عمر واني ادعوك الى اللّه ورسوله والاسلام قال لا حاجة لي اليه فإني ادعوك الى النزال قال يا ابن اخي واللّه لا احب ان اقتلك قال على لكني واللّه احب ان اقتلك فحمى عمرو عند ذلك وكان غيورا مشهورا بالشجاعة واقتحم عن فرسه فعقره او ضرب وجهه ثم اقبل على علي فتناولا وتجاولا فضربه علي رضي اللّه عنه ضربة ذهبت فيها نفسه فلما قتله انهزمت خيله حتى اقتحمت من الخندق هاربة وقتل مع عمرو رجلين منبه بن عثمان ابن عبد الدار ونوفل بن عبد اللّه بن المغيرة المخزومي قتله أيضا علي رضي اللّه عنه

وقيل لم يكن بينهم الا الترامي بالنبل والحجارة حتى انزل اللّه تعالى النصر وذلك قوله تعالى

فأرسلنا عليهم ريحا عطف على جاءتكم مسوق لبيان النعمة اجمالا وسيأتي بقيتها في آخر القصة

وجنودا لم تروها وهم الملائكة عليهم السلام وكانوا الفا بعث اللّه عليهم صبا باردة في ليلة شاتية فأخصرتهم وسفت التراب في وجوههم وامر الملائكة فقلعت الاوتاد وقطعت الاطناب واطفأت النيران واكفأت القدور وماجت الخيل بعضها في بعض وقذف في قلوبهم الرعب وكبرت الملائكة في جوانب عسكرهم فقال طليحة بن خويلد الاسدي اما محمد فقد بداكم بالسحر فالنجاء النجاء فانهزموا من غير قتال

وكان اللّه بما تعملون من حفر الخندق وترتيب مبادي الحرب

وقيل من التجائكم اليه ورجائكم من فضله وقرىء بالياء أي بما يعمله الكفار أي من التحرز والمحاربة او من الكفر والمعاصي

بصيرا ولذلك فعل ما فعل من نصركم عليهم والجملة اعتراض مقرر لما قبله

﴿ ٩