|
٨٢ قوله تعالى: {هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ} والمعنى: هل يسمعون دعاءكم. وقرأ سعيد بن جبير، وابن يعمر، وعاصم الجحدري: {هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ} بضم الياء وكسر الميم، {إِذْ تَدْعُونَ} قال الزجاج: إن شئت بينت الذال، وإن شئت أدغمتها في التاء، وهو أجود في العربية لقرب الذال من التاء. قوله تعالى: {أَوْ يَنفَعُونَكُمْ} أي: إن عبدتموهم {أَوْ يَضُرُّونَ} إن لم تعبدوهم؟ فأخبروا عن تقليد آبائهم. قوله تعالى: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِى} فيه وجهان. احدهما: أن لفظه لفظ الواحد والمراد به الجميع، فالمعنى: فإنهم أعداء لي. والثاني: فان كل معبود لكم عدو لي. فإن قيل: ما وجه وصف الجماد بالعدواة؟ فالجواب: من وجهين. احدهما: أن معناه: فانهم عدو لي يوم القيامة إن عبدتهم. والثاني: أنه من المقلوب؛ والمعنى: فاني عدو لهم، لأن من عاديته عاداك، قاله ابن قتيبة. وفي قوله: {إِلاَّ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} قولان. احدهما: أنه استثناء من الجنس، لأنه علم انهم كانوا يعبدون اللّه مع آلهتهم، قاله ابن زيد. والثاني: أنه من غير الجنس، والمعنى: لكن رب العالمين ليس كذلك، قاله أكثر النحويين. قوله تعالى: {ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ} أي: إلى الرشد، لا ما تعبدون، {وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ} أي: هو رازقي الطعام والشراب. فإن قيل: لمَ قال: مرضت ولم يقل أمرضني؟ فالجواب: أنه أراد الثناء على ربه، فأضاف إليه الخير المحض، لأنه لو قال: أمرضني لعد قومه ذلك عيبا، فاستعمل حسن الادب، ونظيره قصة الخضر حين قال في العيب: {فَأَرَدتُّ} [الكهف ٧٩] وفي الخير المحض: {فَأَرَادَ رَبُّكَ} [الكهف ٨٢]. فإن قيل: فهذا يرده قوله: {وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى}. فالجواب: أن القوم كانوا لا ينكرون الموت، وإنما يجعلون له سببا سوى تقدير اللّه عز وجل، فأضافه إبراهيم إلى اللّه عز وجل، وقوله {ثُمَّ يُحْيِينِ} يعني للبعث: وهو امر لا يقرون به، وإنما قاله استدلالا عليهم، والمعنى: أن ما وافقتموني عليه موجب لصحة قولي فيما خالفتموني فيه. قوله تعالى: {وَٱلَّذِى أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيئَتِى} يعني: ما يجري على مثلي من الزلل، والمفسرون يقولون: إنما عنى الكلمات الثلاث التي ذكرناها في [الأنبياء ٦٣] {يَوْمِ ٱلدّينِ} يعني: يوم الحشر والحساب، وهذا احتجاج على قومه أنه لا تصلح الإلهية إلا لمن فعل هذه الأفعال. |
﴿ ٨٢ ﴾