١٠٤

قوله تعالى: {وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} أي: قربت إليهم حتى نظروا إليها،

{وَبُرّزَتِ ٱلْجَحِيمُ} أي: أظهرت {لِلْغَاوِينَ} وهم الضالون،

{وقيل لَهُمْ} على وجه التوبيخ {أين ما كنتم تعبدون من دون اللّه هل ينصرونكم} أي: يمنعونكم من العذاب، أو يمتنعون منه.

قوله تعالى: {فَكُبْكِبُواْ} قال السدي: هم المشركون. قال ابن قتيبة: ألقوا على رؤوسهم، وأصل الحرف «كبّبوا» من قولك: كَبَبتُ الإناء، فأبدل من الباء الوسطى كافا، استثقالا لاجتماع ثلاث باءات، كما قالوا: «كمكموا» من «الكُمَّة» والأصل: «كمموا». وقال الزجاج: معناه: طرح بعضهم على بعض، وحقيقة ذلك في اللغة تكرير الانكباب، كأنه إذا ألقي ينكب مرة بعد مرة، حتى يستقر فيها.

وفي الغاوين ثلاثة اقوال.

احدها: المشركون، قاله ابن عباس.

والثاني: الشياطين، قاله قتادة، ومقاتل.

والثالث: لآلهة، قاله السدي.

{وَجُنُودُ إِبْلِيسَ} أتباعه من الجن والإنس.

{قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ} يعني: هم وآلهتهم،

{تَٱللّه إِن كُنَّا} قال الفراء: لقد كنا. وقال الزجاج: ما كنا إلا في ضلال.

قوله تعالى: {إِذْ نُسَوّيكُمْ} أي: نعدلكم باللّه في العبادة،

{وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ ٱلْمُجْرِمُونَ} فيهم قولان.

احدهما: الشياطين.

والثاني: أولوهم الذين اقتدوا بهم، قال عكرمة: إبليس وابن آدم القاتل.

قوله تعالى: {فَمَا لَنَا مِن شَـٰفِعِينَ} هذا قولهم إذا شفع الأنبياء والملائكة والمؤمنون،

وروى جابر ابن عبد اللّه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن الرجل يقول في الجنة: مافعل صديقي فلان؟ وصديقه في الجحيم، فيقول اللّه عز وجل: أخرجوا له صديقه إلى الجنة، فيقول من بقي في النار

{فَمَا لَنَا مِن شَـٰفِعِينَ} ولا صديق حميم». والحميم: القريب الذي توده ويودك والمعنى: مالنا من ذي قرابة يهمه أمرنا، {فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً} أي: رجعة إلى الدنيا {فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ}. لتحل لنا الشفاعة كما حلت للموحدين.

﴿ ١٠٤