١٩٩

قوله تعالى: {وَأَنَّهُ} يعني القرآن {لَتَنزِيلُ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلاْمِينُ} قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم: {نَزَلَ بِهِ} خفيفا {ٱلرُّوحُ ٱلاْمِينُ} بالرفع. وقرأ أبن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم {نَزَّلَ} مشددة الزاي {ٱلرُّوحُ ٱلاْمِينُ} بالنصب والمراد بالروح الأمين جبريل. وهو أمين على وحي اللّه تعالى إلى أنبيائه {عَلَىٰ قَلْبِكَ} قال الزجاج: معناه: نزل عليك فوعاه قلبك، فثبت فلا تنساه أبدا.

قوله تعالى: {لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ} أي ممن أنذر بآيات اللّه المكذبين،

{بِلِسَانٍ عَرَبِىّ مُّبِينٍ} قال ابن عباس: بلسان قريش ليفهموا ما فيه.

قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِى زُبُرِ ٱلاْوَّلِينَ} وقرأ الاعمش {زُبُرِ} بتسكين الباء وفي هاء الكناية قولان.

احدهما: أنها ترجع إلى القرآن، والمعنى: وإن ذكر القرآن وخبره، هذا قول الأكثرين.

والثاني: أنها تعود إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، قاله مقاتل والزبر الكتب.

قوله تعالى: {أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ ءايَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِى إِسْرٰءيلَ} قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي: {أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ} بالياء {ءايَةً} بالنصب

وقرأ ابن عامر وابن أبي عبلة {تَكُنْ} بالتاء {ءايَةً} بالرفع

وقرأ أبو عمران الجوني وقتادة {تَكُنْ} بالتاء {ءايَةً} بالنصب.

قال الزجاج: إذا قلت: {يَكُنِ} بالياء فالاختيار نصب {ءايَةً} ويكون «أن» اسم كان ويكون «آية» خبر كان، المعنى: أو لم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حق، وأن نبوته حق، {ءايَةً} أي: علامة موضحة. لأن العلماء الذين آمنوا من بني إسرائيل وجدوا ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل

.ومن قرأ: {أَوَ لَمْ تَكُنْ} بالتاء {ءايَةً} جعل «آية» هي الاسم، وأن يعلمه خبر تكن.

ويجوز أيضا {أَوَ لَمْ تَكُنْ} بالتاء {ءايَةً} بالنصب كقوله {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ} [الأنعام: ٢٣]

وقرأ الشعبي والضحاك وعاصم الجحدري: أن تعلمه بالتاء. قال ابن عباس: بعث أهل مكة إلى اليهود وهم بالمدينة، يسألونهم عن محمد صلى اللّه عليه وسلم، فقالوا: إن هذا لزمانه، وإنا لنجد في التوراة صفته، فكان ذلك آية لهم على صدقه.

قوله تعالى: {عَلَىٰ بَعْضِ} قال الزجاج: هو جمع أعجم، والأنثى عجماء، والأعجم الذي لا يفصح، وكذلك الأعجمي، فأما العجمي فالذي من جنس العجم، أفصح أو لم يفصح.

قوله تعالى: {عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} أي لو قرأه عليهم أعجمي، لقالوا لانفقه هذا فلم يؤمنوا.

﴿ ١٩٩