٤٣

{ واقيموا الصلاة } خطاب لبنى اسرائيل اى اقبلوها واعتقدوا فرضيتها وأدوها بشرائطها وحدوها كصلاة المسلمين فان غيرها كلا صلاة

{ وآتوا الزكاة } كزكاة المؤمنين فان غيرها كلا زكاة.

والزكاة من زكى الزرع اذا نما فان اخراجها يتسجلب بركة فى المال ويثمر للنفس فضيلة الكرم او من الزكاء بمعنى الطهارة فانها تطهر المال من الخبث والنفس من البخل.

واعلم ان الكفار لا يخاطبون باداء ما يحتمل السقوط من العبادات كالصلاة والصوم ولا يعاقبون بتركها عند الحنفية فالتكليف عندهم راجع الى الاعتقاد والقبور

{ واركعوا مع الراكعين } اى فى جماعاتهم فان صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة لما فيها مت تظاهر النفوس فان الصلاة كالغزو والمحراب كمحل الحرب ولا بد للقتال من صفوف الجماعة فالجماعة قوة قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( ما اجتمع من المسلمين فى جماعة اربعون رجلا الا وفيهم رجل مغفور له ) فاللّه تعالى اكرم من ان يغفر له ويرد الباقى خائبين خاسرين. وانما فضلت صلاة الجماعة على الفذ بسبع وعشرين لان الجماعة مأخوذة من الجمع والجمع اقله ثلاثة وصلاة الانسان.

قال القرطبى فى تفسيره وتجب على من أدمن التخلف عن الجماعة من غير عذر العقوبة.

قال ابو سليمان الدارانى اقمت عشرين سنة لم احتمل فدخلت مكة فاحدثت بها حدثا فما اصبحت الا احتلمت وكان الحدث ان فاتته صلاة العشاء بجماعة.

وفى الحديث ( ما افترض اللّه على خلقه بعد التوحيد فرضا احب اليه من الصلاة ولو كان شئ احب اليه من الصلاة لتعبد به ملائكته فمنهم راكع وساجد وقائم وقاعد ) وينبغى للمصلى ان يبالغ فى الحضور فكان السلف لو شغلهم ذكر مال يتضقدون به تكفيرا فالاصل عمل الباطن قال الى صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه مع بدنه فلا بد من دفع الخواطر : قال فى المثنوى

اول اى جان دفع شر موش كن ... وانكه اندر جمع كندم كوش كن

بشنو از اخبار آن صدر صدور ... لا صلاة تم الا بالحضور

قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى فى وصاياه للعارف الهدائى قدس اللّه سرهما اذا شرعت فى الصلاة لا تتفكر فى غير اظهار العبودية وتتميمها فانه اذا تم العبودية يحصل المقصود

واما فى غير الصلاة فليكن فكرك ولامحظتك نفى نفسك واثبات وحدانيته تعالى فانه المقصود لتوحيد ولا شئ افضل من التوحيد ولذلك كان اول التكاليف فبعد قبول العبد التوحيد كلف بالصلاة ثم كلف بالصوم لان فيهما اصلاح الطبيعة وبعدهما بالزكاة وفيها اصلاح النفس بازالة شحها ثم بالحج وفيه نفع للطبيعة من جهة وللنفس من جهة بذل المال وقدم الثلاث الاول لعمومها للاغنياء والفقراء

واما الاخير ان فالفقراء سالمون منهما ثم قال اذا كان بيت الاغنياء من الجواهر يكون بيت الفقراء من النور حتى يتمنوا ان يكونوا فقراء : قال فى المثنوى

مكرها دركسب دنيا باردست ... مكرها در ترك دنيا واردست

جيست دنيا ازخدا غافل شدن ... نى قماش ونقره فرزند وزن

كوه سربسته اندر آب زفت ... از دل باباد فوق آب رفت

باد درويشى جودر باطن بود ... بر سر آب جهان ساكن بود

وفى التأويلات النجمية

{ واقيموا الصلوة } بمراقبة القلوب وملازمة الخصوع والخشوع

{ وآتوا الزكوة } اى بالغوا فى تزكية النفس عن الحرص على الامور الدنيوية والاخلاق الذميمة وتطهير القلب عن رؤية الاعمال السيئة وترك مطالبة ما سوى اللّه فانه مع طلب الحق وزيادة والزيادة على الكمال نقصان

{ واركعوا مع الراكعين } اى اقتدوا فى الانكسار ونفى الوجود بالمنكسرين الباذلين الوجود لنيل الموجود.

﴿ ٤٣