٢٧ { تولج } اى تدخل { الليل فى النهار } بنقص الاول وزيادة الثانى حتى يصير النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات { وتولج النهر فى الليل } حتى يكون الليل خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات { وتخرج الحى من الميت } اى تظهر الحيوان من النطفة او الطير من البيضة او العالم من الجاهل او المؤمن من الكافر او النبات من الارض اليابسة { وتخرج الميت من الحى } وهذا عكس الاول { وترزق من تشاء بغير حساب } قال ابو العباس المقرى ورد لفظ الحساب فى القرآن على ثلاثة اوجه بمعنى التعب قال تعالى { ترزق من تشاء بغير حساب } وبمعنى العدد قال تعالى { انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب } وبمعنى المطالبة { فامنن او امسك بغير حساب } والباء متعلقة بمحذوف وقع حالا من فاعل ترزق او من مفعوله وفيه دلالة على ان من قدر على امثال هاتيك الافاعيل العظام المحيرة للعقول فقدرته على ان ينزع الملك من العجم ويذل ويؤتيه العرب ويعزهم اهون من كل هين عن على رضى اللّه عنه انه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ان فاتحة الكتاب وآية الكرسي وآيتين من آل عمران شهد اللّه انه لا اله الا هو الى قوله تعالى ان الدين عند اللّه الاسلام وقل اللّهم الى قوله تعالى بغير حساب معلقات ما بينهن وبين اللّه حجاب قلن يارب أتهبطنا الى ارضك والى من يعصيك قال اللّه عز وجل انى حلفت انه لا يقرأهن احد دبر كل صلاة الا جعلت الجنة مثواه على ما كان منه واسطنته فى حظيرة القدس ونظرت اليه بعينى كل يوم سبعين مرة وقضيت له سبعين حاجة ادناها المغفرة واعذته من كل عدو وحاسد ونصرته عليهم ) وفى بعض الكتب ( انا اللّه ملك الملوك قلوب الملوك ونواصيهم بيدى فان العباد اطاعونى جعلتهم لهم رحمة وان العباد عصونى جعلتهم عليهم عقوبة فلا تشتغلوا بسبب الملوك ولكن توبوا الى اعطفهم عليكم ) وهو معنى قوله عليه السلام ( كما تكونون يولى عليكم ) معناه ان كنتم من اهل الطاعة يول عليكم اهل الرحمة وان كنتم من اهل المعصية يول عليكم اهل العقوبة وجاء فى الخبر ان موسى عليه السلام قال فى مناجاته [ يا رب انت فى السماء ونحن فى الارض فما علامة سخطك من رضاك فاوحى اللّه اليه اذا استعملت على الناس خيارهم فهو علامة رضاى واذا استعملت شرارهم فهو علامة سخطى عليهم ] قال الحجاج بن يوسف حين قيل له لم لا تعدل مثل عمر رضى اللّه عنه وانت قد ادركت خلافته أفلم ترعد له وصلاحه فقال فى جوابهم تبذوروا أتعمر لكم اى كونوا كأبى ذر فى الزهد والتقوى اعاملكم معاملة عمر فى العدل والانصاف وفيه اشارة الى ان الولاة انما يكونون على حسل اعمال الرعايا واحوالهم صلاحا وفسادا فعلى كل واحد من المسلمين التضرع للّه تعالى والانابة اليه بالتوبة والاستغفار عند فشّو الظلم وشمول الجور ويظهر جور الوالى وعد له فى الضرع والزع والاشجار والاثمار والمكاسل والحرف يعنى يقل لين الضرع وتنزلع بركة الزرع وتنقص ثمار الاشجار وتكسد معاملة التجار واهل الحرف فى الامصار التي نلك فيها ذلك الملك الجائر بشؤم ظلمه وسوء فعله ويكون الامر على العكس اذا عدل ولما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب اليه طاووس ان اردت ان يكون عملك خيرا كله فاستعمل اهل الخير فقال كفى بها موعظة بندم اكر بشنوى اى بادشاه ... درهمه دفتر به ازين بند نيست جز بخر دمند مفرما عمل ... كرجه عمل كارخردمند نسيت قال النبى صلى اللّه عليه وسلم ( سيأتى زمان لامتى يكون امراؤهم على الجور وعلماؤهم على الطمع وعبادهم على الرياء وتجارهم على اكل الربا ونساؤهم على زينة الدنيا ) |
﴿ ٢٧ ﴾