|
٢٨ { واذا فعلوا } اى كفار قريش { فاحشة } اى فعلة متناهية فى القبح كعبادة الصنم وكشف العورة فى الطواف ونحوهما { قالوا } جوابا للناهين عنها محتجين على حسنها بامرين الاول تقليد الآباء وهو قولهم { وجدنا عليها آباءنا } والثانى الافتراء على اللّه وهو قولهم { واللّه امرنا بها } فاعرض اللّه تعالى عن رد احتجاجهم الاول لظهور فساده فان التقليد لا يعتبر دليلا على صحة الفعل الذى قام الدليل على بطلانه وان كان معتبرا فى غيره ورد الثانى بقوله { قل ان اللّه لا يأمر بالفحشاء } لان عادته تعالى جرت على الامر بمحاسن الافعال والحث على مكارم الخصال { أتقولون على اللّه مالا تعلمون } انه امركم بذلك وذلك لان طريق العلم اما السماع من اللّه تعالى ابتداء اى من غير توسط رسول يبلغهم ان اللّه تعالى امرهم بذلك وانتفاؤه ظاهر واما المعرفة بواسطة الانبياء وهم ينكرون نبوة الانبياء على الاطلاق فلا طريق لهم الى العلم باحكام اللّه تعالى فكان قولهم واللّه امرنا بها قولا على اللّه بما لا يعلمون وهو اى قوله أتقولون من تمام القول المأمور به والهمزة لانكار الواقع واستقباحه والاشارة فى الآية ان الفاحشة طلب الدنيا وحبها والحرص على جمعها فان افحش الفواحش حب الدنيا لانه رأس كل حطيئة. والمعنى اذا قوع اهل الغفلة فى طلب الدنيا وزينتها والتمتع بها بتلقين الشياطين وتدبيرهم وتزيينهم فيدعوهم داع الى اللّه وطلبه وترك الدنيا وطلبها { قالوا وجدنا عليها آباءنا } اى على محبة الدنيا وشهواتها { واللّه امرنا بها } اى بطلبها بالكسب الحلال { قل ان اللّه لا يأمر بالفحشاء } اى لا يأمر بحب الدنيا والحرص على جمعها وانما يأمر بالكسب الحلال بقدر الحاجة الضرورية لقوام القالب بالقوة واللباس ليقوم باداء حق العبودية { أتقولون على اللّه مالا تعلمون } اى تفترون على اللّه مالا تعلمون آفته ولا وبال عاقبته ولا تعلمون ان ذلك ن فتنة الشيطان وتزيينه واغوائه كذا فى التأويلات النجمية : وفى المثنوى اين جهان جيفه است ومردار رخيص ... برجنين مردار جون باشم حريص |
﴿ ٢٨ ﴾