|
٣٤ { ولكل امة } من الامم المهلكة { اجل } حد معين من الزمان مضروب لمهلكهم { فاذا جاء اجلهم } الضمير لكل امة خاصة حيث لم يقل آجالهم اى اذا جاءها اجلها الخاص بها والوقت المعين لنزول عذاب الاستئصال عليها { لا يستأخرون } عن ذلك الاجل { ساعة } اى شيأ قليلا من الزمان فانها مثل فى غاية القلة منه اى لا يتأخرون اصلا وصيغة الاستفعال للاشعار بعجزهم وحرمانهم من ذلك مع طلبهم له { ولا يستقدمون } اى لا يتقدمون عليه اجل جون فردا آيدت بيش وبس ... بيش وبس نكذار دست يكنفس روى ان بعض الملوك كان متنسكا ثم رجع ومال الى الدنيا ورياسة الملك وبنى دارا وشيدها وأمر بها ففرشت ونجدت واتخذ مائدة ووضع طعاما ودعا الناس فجعلوا يدخلون عليه ويأكلون ويشربون وينظرون الى بنائه ويتعجبون من ذلك ويدعون له وينصرفون فمكث بذلك اياما ثم جلس هو ونفر من خاصة اصحابه فقال قد ترون سرورى بدارى هذه وقد حدثت نفسى ان اتخذ لكل واحد من اولادى مثلها فاقيموا عندى اياما استأنس بحديثكم واشاوركم فيما اريد من هذا البناء فاقاموا عنده اياما يلهون ويلعبون ويشاورهم كيف يبنى وكيف يصنع ويرتب ذلك فبينما هم ذات ليلة فى لهوهم اذ سمعوا قائلا من اقصى الدار يقول يا ايها البانى الناسى لميتته ... لا تأمنن فان الموت مكتوب هذى الخلائق ان سروا وان فرحوا ... فالموت حتف لدى الآمال منصوب لاتبنين ديارا لست تسكنها ... وارجع النسك كما يغفر الحوب ففزع لذلك وفزع اصحابه فزعا شديدا وراعهم فقال هل سمعتم ما سمعت قالوا نعم قال فهل تجدون ما اجد قالوا وما تجد قال مسكة على فؤادى وما اراها الا علة الموت فقالوا كلا بل البقاء والعافية فبكى ثم امر بالشراب فاهريق وبالملاهى فاخرجت او قال فكسرت وتاب الى اللّه سبحانه ولم يزل يقول الموت الموت حتى خرجت نفسه رحمه اللّه : قال السعدى خواجه دربند نقش ايوانست ... خانه از باى بست ويرانست وقال : آنكه قرارش نكرفتى وخواب ... تاكل ونسرين نفشاندى نخست كردش كيتى كل رويش بريخت ... خاربنان بر سرخاكش برست والاشارة { ولكل امة اجل } اى لكل قوم من السائرين الى اللّه والى الجنة والى النار مدة معلومة ومهلة موقتة { فاذا جاء اجلهم } مدتهم كما قدر اللّه فى الازل { لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } هذا وعد للاولياء استمالة لقلوبهم ووعيد للاعداء سياسة لنفوسهم كذا فى التأويلات النجمية |
﴿ ٣٤ ﴾