٤٠

قوله تعالى { يا بني إسرائيل } يعني أولاد يعقوب وإنما سمي إسرائيل لأن الأسر بلغتهم عبد وأيل هو اللّه فكأنه قال يا بني عبد اللّه

وقيل إنما سمي إسرائيل لأنه أسره ملك يقال له إيل وذلك أنه كان في سفر مع أولاده وكان يسير خلف القافلة وكان له قوة فدخل في نفسه شيء من نفسه شيء من العجب فابتلاه اللّه تعالى أن جاءه ملك على هيئة اللص وأراد أن يضرب على القافلة فأراد يعقوب أن يضربه على الأرض فلم يقدر على ذلك وكانا في تلك المنازعة إلى طلوع الفجر ثم إن الملك أخذ بعرق يعقوب أي بعرق من عروقه فمده فسقط في ذلك الموضع ثلاثة أيام ويقال لأنه أسره جني يقال له إيل

وروي عن السدي أنه قال وقعت بينه وبين أخيه عيصوا عداوة فحلف عيصوا أن يقتله وكان يعقوب يختفي بالنهار ويخرج بالليل فسمي إسرائيل لسيره بالليل وأصله من إسراء الليل واللّه أعلم ويقال إنما سمي يعقوب لأنه ولد مع عيصوا في بطن واحد فخرج يعقوب على عقب عيصوا فسمي يعقوب فقال اللّه تعالى { يا بني إسرائيل } وإنما أراد بهم اليهود الذين كانوا حوالي المدينة من بني قريظة والنضير وغيرهم وكانوا من أولاد يعقوب

وقال تعالى { اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم } يعني احفظوا منتي التي مننت عليكم معناه في التيه من المن والسلوى يعني اذكروا تلك النعم التي أنعمت عليكم واشكروا للّه تعالى

وقوله تعالى { وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم } قال ابن عباس في رواية أبي صالح قد كان اللّه تعالى عهد إلى بني إسرائيل في التوراة أني باعث من بني إسماعيل نبيا أميا فمن اتبعه وصدق به غفرت له ذنوبه وأدخلته الجنة وجعلت له أجرين أجرا باتباعه ما جاء به موسى وأجرا باتباعه ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فلما جاءهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعرفوه كذبوه فذكرهم اللّه تعالى في هذه الآية فقال { وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم } قال الحسن البصري { أوفوا بعهدي } يعني أدوا ما افترضت عليكم { أوف بعهدكم } مما وعدت لكم وقال الضحاك أوفوا بطاعتي أوف لكم بالجنة وقال الصادق أوفوا بعهدي في دار محنتي على بساط خدمتي في حفظ حرمتي أوف بعهدكم في دار نعمتي على بساط قربتي بسني رؤيتي وقال قتادة العهد ما ذكر اللّه تعالى في سورة المائدة { ولقد أخذ اللّه ميثاق بني إسرائيل } إلى قوله { وءامنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم اللّه قرضا حسنا } المائدة ١٢ أوف بعهدكم وهو قوله { لأكفرن عنكم سيئاتكم } المائدة ١٢ الآية ويقال { أوفوا بعهدي } الذي قبلتم يوم الميثاق { أوف بعهدكم } يعني الذي قلت لكم يعني به الجنة

قوله تعالى { وإياي فارهبون } يعني فاخشون وأصله فارهبوني بالياء لكن حذفت الياء وأقيم الكسر مقامها

﴿ ٤٠