١٨٧قوله تعالى { وإذ أخذ اللّه ميثاق الذين أوتوا الكتاب } يعني أخذ عليهم الميثاق حين أخرج ذرية آدم من ظهورهم ويقال أخذ عليهم الميثاق بالوحي في كتب الأنبياء { لتبيننه للناس } يعني نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وصفته { ولا تكتمونه } عنهم قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر { ليبيننه للناس ولا يكتمونه } كلاهما بالياء وقرأ الباقون بالتاء فمن قرأ بالياء فمعناه أخذ عليهم الميثاق لكي يبينوه ولا يكتموه وأما من قرأ بالتاء فمعناه أخذ عليهم الميثاق وقال لهم لتبيننه للناس ولا تكتمونه ثم أخبر عن سوء معاملتهم ونقضهم الميثاق فقال { فنبذوه وراء ظهورهم } يعني طرحوه خلف ظهورهم يعني تركوا الميثاق ولم يعملوا به { اشتروا به } بكتمان نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وصفته { ثمنا قليلا } يعني عرضا يسيرا من متاع الدنيا { فبئس ما يشترون } يعني بئس ما يختارون لأنفسهم الدنيا على الآخرة ١٨٨ثم قال تعالى { لا تحسبن } يقول لا تظنن يا محمد { الذين يفرحون بما أوتوا } يقول يعجبون بما أوتوا يعني بما غيروا من نعته وصفته وهذا قول الكلبي وقال الضحاك إن اليهود كانوا يقولون للملوك إنا نجد في كتابنا أن اللّه يبعث نبيا في آخر الزمان يختم به النبوة فلما بعثه اللّه سألهم الملوك أهو هذا الذي تجدونه في كتابكم فقالت اليهود طعما في أموال الملوك هو غير هذا فأعطاهم الملوك مالا فقال اللّه تعالى { لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا } يعني بما أعطاهم الملوك ثم قال تعالى { ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا } لأنهم كانوا يقولون نحن على دين إبراهيم عليه السلام ولم يكونوا على دينه ويقال كانوا يقولون نحن أهل الصلاة والصوم والكتاب ويريدون أن يحمدوا بذلك يقول اللّه تعالى { فلا تحسبنهم } يقول فلا تظنهم { بمفازة من العذاب } معناه لا تظنن أنهم ينجون من العذاب بذلك { ولهم عذاب أليم } يعني عذاب دائم لا يخرجون منه أبدا ١٨٩ثم قال تعالى { وللّه ملك السموات والأرض } يعني خزائن السموات المطر وخزائن الأرض النبات ويقال جميع من في السموات والأرض عبيده وفي ملكه { واللّه على كل شيء قدير } من النبات وغيره ويقال هذا معطوف على أول الكلام أنهم لا ينجون من عذابه يأخذهم متى شاء لأنه على كل شيء قدير |
﴿ ١٨٤ ﴾