١٠٠

قوله تعالى { والسابقون الأولون } وهم الذين صلوا إلى القبيلتين { من المهاجرين والأنصار } وشهدوا بدرا وروي عن قتادة قال قلت لسعيد بن المسيب من المهاجرون الأولون قال من صلى إلى القبلتين مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فهو من المهاجرين الأولين وقال السدي كانت الهجرة قبل أن تفتح مكة فلما فتحت مكة كان من أسلم بعده ولحق بالنبي صلى اللّه عليه وسلم فهو تابع

وروي عن مجاشع بن مسعود البهزي أنه جاء بابن أخيه ليبايعه على الهجرة فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لا بل بايع على الإسلام فإنه لا هجرة بعد الفتح ويكون من التابعين بإحسان قرأ العامة { والأنصار } بالكسر وقرأ الحضرمي { والأنصار } بالضم فمن قرأ بالضم فهو عطف على التابعين ومعناه والسابقون والأنصار ومن قرأ بالكسر فهو عطف على المهاجرين ومعناه ومن المهاجرين ومن الأنصار

وروي عن عمر رضي اللّه عنه أنه كان يقرأ { الذين اتبعوهم بإحسان } بغير واو وقراءة العامة بالواو فمن قرأ بغير واو يكون نعتا للأنصار ومن قرأ بالواو يكون نعتا لجميع المؤمنين إلى يوم القيامة

وروي عن محمد بن كعب القرظي أنه قال سمع عمر رضي اللّه عنه رجلا يقرأ هذه الآية { والذين اتبعوهم بإحسان } فقال له عمر من أقرأك هذه الآية فقال أقرأنيها أبي بن كعب فقال لا تفارقني حتى أذهب بك إليه قال فلما جاءه قال يا أبي أنت أقرأته هذه الآية هكذا قال نعم قال أنت سمعتها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال نعم قال كنت أظن أنا قد إرتفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا قال أبي تصديق هذه الآية أول سورة الجمعة وأوسط سورة الحشر وآخر سورة الأنفال أما أول سورة الجمعة { وآخرين منهم لما يلحقوا بهم } [ الجمعة : ٣ ] وأوسط سورة الحشر { والذين جاءو من بعدهم } [ الحشر : ١٠ ] وآخر سورة الأنفال { والذين آمنوا من بعد وهاجروا } [ الأنفال : ٧٥ ]

وقال الشعبي { السابقون الأولون } من أدرك بيعة الرضوان وبايع تحت الشجرة { إتبعوهم بإحسان } يعني إتبعوهم على دينهم بإحسانهم { رضي اللّه عنهم } بأعمالهم { ورضوا عنه } يعني عن اللّه تعالى بثوابه إياهم في الجنة { وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار } قرأ إبن كثير { جنات تجري من تحتها الأنهار } بزيادة من وقرأ الباقون { جنات تجري تحتها الأنهار } بغير { من } صار { تحتها } نصبا لنزع الخافض { خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم } يعني الثواب الوافر

﴿ ١٠٠