٣٨

ثم قال { والشمس } سراجا فإذا طلعت الشمس صارت الدنيا مضيئة وإذا غربت الشمس بقيت الظلمة كما كانت وهو قوله تعالى { نسلخ منه النهار } يعني ننزع الضوء منه { فإذا هم مظلمون } يعني يبقون في الظلمة

ويقال { نسلخ الليل }يعني نخرج منه النهار إخراجا لا يبقى منه شيء يعني من ضوء النهار كما نسلخ النهار من الليل فكذلك نسلخ الليل من النهار فكأنه يقول الليل نسلخ منه النهار والنهار نسلخ منه الليل فاكتفى بذكر أحدهما لأن في الكلام دليلا وقد ذكر في آية أخرى قال { يكور اليل على النهار ويكور النهار على اليل } [ الزمر ٥ ]

ثم قال عز وجل { والشمس تجري لمستقر لها } قال مقاتل يعني لوقت لها

وقال الكلبي تسير في منازلها

وقال القتبي { والشمس تجري لمستقر لها } ومستقرها أقصى منازلها في الغروب وذلك لأنها لا تزال تتقدم في كل ليلة حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع فذلك مستقرها لأنها لا تجاوزها

وطريق آخر ما روي عن أبي ذر الغفاري رضي اللّه عنه قال كنت جالسا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم عند غروب الشمس فقال ( يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس ) قلت اللّه ورسوله أعلم قال ( فإنها تغرب وتذهب حتى تسجد تحت العرش وتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تستأذن فلا يؤذن لها حتى تستشفع وتطلب فإذا طال عليها قيل لها اطلعي مكانك فذلك قوله { والشمس تجري لمستقر لها } قال مستقرها تحت العرش )

ثم قال { ذلك تقدير العزيز العليم } { العزيز } بالنقمة { العليم } بما قدره من أمرها وخلقها

وروى عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه كان يقرأ { والشمس تجري لا مستقر لها } يعني لا تقف ولا تستقر ولكنها جارية أبدا

﴿ ٣٨