٤٨

وأعتزلكم وما تدعون . . . . .

ولما أمره بهجره الزمان الطويل أخبره بأنه يتمثل أمره ويعتزله وقومه ومعبوداتهم ، فهاجر إلى الشام قيل أو إلى حران وكانوا بأرض كوثاء ، وفي هجرته هذه تزوج سارة ولقي الجبار الذي أخدم سارة هاجر ، والأظهر أن قوله

{وَأَدْعُو رَبّى } معناه وأعبد ربي كما جاء في الحديث : { الدعاء العبادة } لقوله { فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّه } ويجوز أن يراد الدعاء الذي حكاه اللّه في سورة الشعراء { رَبّ هَبْ لِى حُكْماً } إلى آخره ، وعرض بشقاوتهم بدعاء آلهتهم في قوله { عَسَى أَن لا أَكُونَ بِدُعَاء رَبّى شَقِيّا } مع التواضع للّه في كلمة { عَسَى } وما فيه من هضم النفس . وفي { عَسَى } ترج في ضمنه خوف شديد ،

﴿ ٤٨