٥٥

واذكر في الكتاب . . . . .

{إِسْمَاعِيلَ } هو ابن إبراهيم أبو العرب يمينها ومضريها وهو قول الجمهور .

وقيل : إنه إسماعيل بن حزقيل ، بعثه اللّه إلى قومه فشجوا جلدة رأسه فخيره فيما شاء من عذابهم فاستعفاه ورضي بثوابه وفوض أمرهم إليه في عفوه وعقوبته ، وصدق وعده أنه كانت منه مواعيد للّه وللناس فوفى بالجميع ، فلذلك خص بصدق الوعد . قال ابن جريج : لم يعد ربه موعدة إلاّ أنجزها ، فمن مواعيده الصبر وتسليم نفسه للذبح ، ووعد رجلاً أن يقيم له بمكان فغاب عنه مدة . قيل : سنة .

وقيل : اثني عشر يوماً فجاءه ، فقال : أما برحت من مكانك ؟ فقال : لا واللّه ، ما كنت لأخلف موعدي .

{وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ} قال الحسن : قومه وأمته ، وفي مصحف عبد اللّه وكان يأمر قومه .

وقال الزمخشري : كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاح والعبادة ليجعلهم قدوة لمن وراءهم ، ولأنهم أولى من سائر الناس { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاْقْرَبِينَ } و { أَمْرٍ وَأْمُرْ أَهْلَكَ }{ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً } أي ترى أنهم أحق بالتصدق عليهم بالإحسان الديني أولى .

وقيل :{ أَهْلِهِ } أمته كلهم من القرابة وغيرهم ، لأن أمم النبيين في عداد أهاليهم ، وفيه أن حق الصالح أن لا يألو نصحاً للأجانب فضلاً عن الأقارب والمتصلين به ، وأن يخطيهم بالفوائد الدينية ولا يفرط في ذلك انتهى . وقال أيضاً ذكر إسماعيل عليه السلام بصدق الوعد وإن كان موجوداً في غيره من الأنبياء تشريفاً له وإكراماً كالتلقيب نحو الحليم الأواه والصديق ، ولأنه المشهور المتواصف من خصاله .

وقرأ الجمهور { رَضِيّاً } وهو اسم مفعول أي مرضوو فأعل بقلب واوه ياء لأنها طرف بعد واو ساكنة ، والساكن ليس بحاجز حصين فكأنها وليت حركة ، ولو بنيت من ذوات الواو مفعلاً لصار مفعلاً لأن الواو لا تكون طرفاً وقبلها متحرك في الأسماء المتمكنة غير المتقيدة بالإضافة ، ألا ترى أنهم حين سموا بيغزو الغازي من الضمير قالوا : بغز حين صار اسماً ، وهذا الإعلال أرجح من التصحيح ، ولأنه اعتل في رضي وفي رضيان تثنية رضي .

وقرأ ابن أبي عبلة : مرضواً مصححاً . وقالت العرب : أرض مسنية ومسنوة ، وهي التي تستقي بالسواني .

و

﴿ ٥٥