٥٧

واذكر في الكتاب . . . . .

{إِدْرِيسَ } هو جد أبي نوح وهو أخنوخ ، وهو أول من نظر في النجوم والحساب ، وجعله اللّه من معجزاته وأول

من خط بالقلم وخاط الثياب ولبس المخيط ، وكان خياطاً وكانوا قبل يلبسون الجلود ، وأول مرسل بعد آدم وأول من اتخذ الموازين والمكاييل والأسلحة فقاتل بني قابيل . وقال ابن مسعود : هو إلياس بعث إلى قومه بأن يقولوا لا إلاه إلاّ اللّه ويعملوا ما شاؤوا فأبوا وأهلكوا . و { إِدْرِيسَ } اسم أعجمي منع من الصرف للعلمية والعجمة ، ولا جائز أن يكون إفعيلاً من الدرس كما قال بعضهم لأنه كان يجب صرفه إذ ليس فيه إلاّ سبب واحد وهو العلمية .

قال الزمخشري : ويجوز أن يكون معنى { إِدْرِيسَ } في تلك اللغة قريباً من ذلك أي من معنى الدرس ، فحسبه القائل مشتقاً من الدرس . والمكان العلي شرف النبوة والزلفى عند اللّه ، وقد أنزل اللّه عليه ثلاثين صحيفة انتهى . وقاله جماعة وهو رفع النبوة والتشريف والمنزلة في السماء كسائر الأنبياء .

وقيل : بل رفع إلى السماء . قال ابن عباس : كان ذلك بأمر اللّه كما رفع عيسى كان له خليل من الملائكة فحمله على جناحه وصعد به حتى بلغ السماء الرابعة ، فلقي هنالك ملك الموت فقال له : إنه قيل لي اهبط إلى السماء الرابعة فاقبض فيها روح إدريس وإتي لأعجب كيف يكون هذا ، فقال له الملك الصاعد : هذا إدريس معي فقبض روحه . وروي أن هذا كله كان في السماء السادسة قاله ابن عباس . وكذلك هي رتبته في حديث الإسراء في بعض الروايات من حديث أبي هريرة وأنس يقتضي أنه في السماء الرابعة . وعن الحسن : إلى الجنة لا شيء أعلى من الجنة . وقال قتادة : يعبد اللّه مع الملائكة في السماء السابعة ، وتارة يرفع في الجنة حيث شاء . وقال مقاتل : هو ميت في السماء .

﴿ ٥٧