٦١إلا من تاب . . . . . {إِلاَّ مَن تَابَ } استثناء ظاهره الاتصال . وقال الزجاج : منقطع { وَامَنَ } هذا يدل على أن تلك الإضاعة كفر ، وقرأ الحسن { يَدْخُلُونَ } مبنياً للفاعل ، وكذا كل ما في القرآن من { يَدْخُلُونَ} وقرأ كذلك هنا الزهري وحميد وشيبة والأعمش وابن أبي ليلى وابن مناذر وابن سعدان . وقرأ ابن غزوان عن طلحة : سيدخلون بسين الاستقبال مبنياً للفاعل . وقرأ الجمهور جنات نصباً جمعاً بدلاً من { الْجَنَّةِ }{ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً } اعتراض أو حال . وقرأ الحسن وأبو حيوة وعيسى بن عمر والأعمش وأحمد بن موسى عن أبي عمر و { جَنَّاتُ } رفعاً جمعاً أي تلك جنات وقال الزمخشري الرفع على الابتداء انتهى يعني والخبر { الَّتِى} وقرأ الحسن بن حي وعليّ بن صالح جنة عدن نصباً مفرداً ورويت عن الأعمش وهي كذلك في مصحف عبد اللّه . وقرأ اليماني والحسن وإسحاق الأزرق عن حمزة جنة رفعاً مفرداً و { عَدْنٍ } إن كان علماً شخصياً كان التي نعتاً لما أضيف إلى { عَدْنٍ } وإن كان المعنى إقامة كان { الَّتِى } بدلاً . وقال الزمخشري :{ عَدْنٍ } معرفة علم لمعنى العدن وهو الإقامة ، كما جعلوا فينة وسحر وأمس في من لم يصرفه أعلاماً لمعاني الفينة والسحر والأمس ، فجرى العدن كذلك . أو هو علم الأرض الجنة لكونها مكان إقامة ، ولولا ذلك لما ساغ الإبدال لأن النكرة لا تبدل من المعرفة إلاّ موصوفة ، ولما ساغ وصفها بالتي انتهى . وما ذكره متعقب . أما دعواه أن عدناً علم لمعنى العدن فيحتاج إلى توقيف وسماع من العرب ، وكذا دعوى العلمية الشخصية فيه . وأما قوله ولو لا ذلك إلى قوله موصوفة فليس مذهب البصريين لأن مذهبهم جواز إبدال النكرة من المعرفة وإن لم تكن موصوفة ، وإنما ذلك شيء قاله البغداديون وهم محجوجون بالسماع علم ما بيناه في كتبنا في النحو ، فملازمته فاسدة . وأما قوله : ولما ساغ وصفها بالتي فلا يتعين كون التي صفة ، وقد ذكرنا أنه يجوز إعرابه بدلاً و { بِالْغَيْبِ } حال أي وعدها وهي غائبة عنهم أو وهم غائبون عنها لا يشاهدونها ، ويحتمل أن تكون الباء للسبب أي بتصديق الغيب والإيمان به . وقال أبو مسلم : المراد الذين يكونون عباداً بالغيب أي الذين يعبدونه في السر ، والظاهر أن { وَعْدَهُ } مصدر . فقيل :{ مَأْتِيّاً } بمعنى آتياً . وقيل : هو على موضوعه من أنه اسم المفعول . وقال الزمخشري :{ مَأْتِيّاً } مفعول بمعنى فاعل ، والوجه أن الوعد هو الجنة وهم يأتونها ، أو هو من قولك أتى إليه إحساناً أي كان وعده مفعولاً منجزاً ، والقول الثاني وهو قوله : والوجه مأخوذ من قول ابن جريج قال :{ وَعْدَهُ } هنا موعوده وهو الجنة ، و { مَأْتِيّاً } يأتيه أولياؤه انتهى . |
﴿ ٦١ ﴾