١٤١

١٤٢

١٤٣

قوله عز وجل : وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ هذه الآية تقدم تفسيرها في سورة البقرة ، والفائدة في ذكرها في هذا الموضع أنه تعالى هو الذي أنعم عليكم بهذه النعمة العظيمة فكيف يليق بكم الاشتغال بعبادة غيره حتى تقولوا اجعل لنا إلها كما لهم آلهة.

قوله عز وجل : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً يعني وواعدنا موسى عليه الصلاة والسلام لمناجاتنا ثلاثين ليلة وهي ذو القعدة وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ يعني عشر ذي الحجة وهذا قول ابن عباس ومجاهد. قال المفسرون إن موسى عليه الصلاة والسلام وعد بني إسرائيل إذا أهلك اللّه تعالى عدوهم فرعون أن يأتيهم بكتاب من عند اللّه عز وجل فيه بيان ما يأتون وما يذرون فلما أهلك اللّه تعالى فرعون سأل موسى ربه عز وجل أن ينزل عليه الكتاب الذي وعد به بني إسرائيل فأمره أن يصوم ثلاثين يوما فصامها فلما تمت أنكر خلوف فمه فتسوك بعود خرنوب

وقيل بل أكل من ورق الشجر فقالت الملائكة كنا نشم من فيك رائحة المسك فأفسدته بالسواك فأمره اللّه أن يصوم عشر ذي الحجة وقال له أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك فكانت فتنة بني إسرائيل في تلك العشر التي زادها اللّه عز وجل لموسى عليه الصلاة والسلام

وقيل إن اللّه تعالى أمر موسى عليه الصلاة والسلام أن يصوم ثلاثين يوما ويعمل فيها ما يتقرب به إلى اللّه ثم كلمه وأعطاه الألواح في العشر التي زادها فلهذا قال : وتممناها بعشر وهذا التفصيل الذي ذكره هنا هو تفصيل ما أجمله في سورة البقرة وهو

قوله تعالى : وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فذكره هناك على الإجمال وذكره هنا على التفصيل.

وقوله تعالى : فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً يعني فتم الوقت الذي قدره اللّه لصوم موسى عليه الصلاة والسلام وعبادته أربعين ليلة لأن الميقات هو الوقت الذي قدر أن يعمل فيه عمل من الأعمال ولهذا قيل مواقيت الحج وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي يعني كن أنت خليفتي فيهم من بعدي حتى أرجع إليك وَأَصْلِحْ يعني وأصلح أمور بني إسرائيل واحملهم على عبادة اللّه تعالى. وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما :

يريد الرفق بهم والإحسان إليهم وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ يعني ولا تسلك طريق المفسدين في الأرض ولا تطعهم والمقصود من هذا الأمر التأكيد لأن هارون عليه الصلاة والسلام لم يكن ممن يتبع سبيل المفسدين فهو كقوله ولكن ليطمئن قلبي وكقولك للقاعد اقعد بمعنى دم على ما أنت عليه من القعود.

قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا يعني للوقت الذي وقتنا له أن يأتي فيه لمناجاتنا وهو قوله وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ وفي هذه الآية دليل على أن اللّه عز وجل كلم موسى عليه الصلاة والسلام واختلف الناس في كلام اللّه تعالى فقال الزمخشري كلمه ربه عز وجل من غير واسطة كما يكلم الملك وتكليمه أن يخلق الكلام منطوقا به في بعض الأجرام كما خلقه مخطوطا في الألواح هذا كلامه وهذا مذهب المعتزلة ولا شك في بطلانه وفساده لأن الشجرة أو ذلك الجرم لا يقول (إنني أنا اللّه لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري) فثبت بذلك بطلان ما قالوه وذهبت الحنابلة ومن وافقهم إلى أن كلام اللّه تعالى حروف وأصوات متقطعة وأنه قد تم وذهب جمهور المتكلمين إلى أن كلام اللّه تعالى صفة مغايرة لهذه الحروف والأصوات وتلك الصفة قديمة أزلية والقائلون بهذا القول قالوا إن موسى عليه الصلاة والسلام سمع تلك الصفة الأزلية الحقيقية وقالوا كما أنه لا يبعد رؤية ذاته وليس جسما ولا

عرضا كذلك لا يبعد سماع كلامه مع أن كلامه ليس بصوت ولا حرف ومذهب أهل السنة وجمهور العلماء من السلف والخلف إن اللّه تعالى متكلم بكلام قديم وسكتوا عن الخوض في تأويله وحقيقته. قال أهل التفسير والأخبار : لما جاء موسى عليه الصلاة والسلام لميقات ربه تطهر وطهر ثيابه وصام ثم أتى طور سيناء وفي القصة أن اللّه تعالى أنزل ظلة تغشت الجبل على أربع فراسخ من كل ناحية وطرد عنه الشيطان وهو أم الأرض ونحى عنه الملكين وكشط له السماء فرأى الملائكة قياما في الهواء ورأى العرش بارزا وأدنى ربه حتى سمع صريف الأقلام على الألواح وكلمه اللّه تبارك وتعالى وناجاه وأسمعه كلامه وكان جبريل عليه السلام معه فلم يسمع ما كلم اللّه تعالى به موسى فاستحلى كلام ربه عز وجل واشتاق إلى رؤيته قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قال الزجاج : فيه اختصار تقديره أرني نفسك أنظر إليك وقال ابن عباس معناه أعطني أنظر إليك وإنما سأل موسى عليه الصلاة والسلام الرؤية مع علمه بأن اللّه تعالى لا يرى في الدنيا لما هاج به من الشوق وفاض عليه من أنواع الجلال حتى استغرق في بحر المحبة فعند ذلك سأل الرؤية

وقيل إنما سأل الرؤية ظنا منه بأنه تعالى يرى في الدنيا فتعالى اللّه عن ذلك قالَ لَنْ تَرانِي يعني ليس لبشر أن يراني في الدنيا ولا يطيق النظر إليّ في الدنيا من نظر إليّ في الدنيا مات فقال موسى عليه الصلاة والسلام : إلهي سمعت كلامك فاشتقت إلى النظر إليك ولأن أنظر إليك ثم أموت أحب إليّ من أن أعيش ولا أراك. وقال السدي : لما كلم اللّه تعالى موسى عليه الصلاة والسلام غاص عدو اللّه إبليس الخبيث في الأرض حتى خرج من بين قدمي موسى فوسوس إليه أن مكلمك شيطان فعند ذلك سأل موسى عليه الصلاة والسلام ربه الرؤية فقال (رب أرني أنظر إليك) قال اللّه تبارك وتعالى لموسى عليه الصلاة والسلام (لن تراني).

( (فصل)) وقد تمسك من نفي الرؤية من أهل البدع والخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة بظاهر هذه الآية وهو

قوله تعالى : لَنْ تَرانِي قالوا لن تكون للتأبيد والدوام ولا حجة لهم في ذلك ولا دليل ولا يشهد لهم في ذلك كتاب ولا سنة وما قالوه في أن لن تكون للتأبيد خطأ بين ودعوى على أهل اللغة إذ ليس يشهد لما قالوه نص عن أهل أهل اللغة والعربية ولم يقل به أحد منهم ويدل على صحة ذلك

قوله تعالى في صفة اليهود (و لن يتمنوه أبدا) مع أنهم يتمنون الموت يوم القيامة يدل عليه

قوله تعالى : وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ وقوله يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ فإن قالوا إن لن معناها تأكيد النفي كلا التي تنفي المستقبل قلنا إن صح هذا التأويل فيكون معنى لن تراني محمولا على الدنيا أي لن تراني في الدنيا جمعا بين دلائل الكتاب والسنة فإنه قد ثبت في الحديث الصحيح أن المؤمنين يرون ربهم عز وجل يوم القيمة في الدار الآخرة وأيضا فإن موسى عليه الصلاة والسلام كان عارفا باللّه تعالى وبما يجب ويجوز ويمتنع على اللّه عز وجل وفي الآية دليل على أنه سأل الرؤية فلو كانت الرؤية ممتنعة على اللّه تعالى لما سألها موسى عليه الصلاة والسلام فحيث سألها علمنا أن الرؤية جائزة على اللّه تعالى وأيضا فإن اللّه عز وجل علق رؤيته على أمر جائز والمعلق على الجائز جائز فيلزم من ذلك كون الرؤية في نفسها جائزة وإنما قلنا ذلك لأنه تعالى علق رؤيته على استقرار الجبل وهو

قوله تعالى : وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي وهو أمر جائز الوجود في نفسه وإذا كان كذلك ثبت أن رؤيته جائزة الوجود لأن استقرار الجبل غير مستحيل عند التجلي إذا جعل اللّه تعالى له قوة على ذلك والمعلق بما لا يستحيل لا يكون محالا واللّه أعلم بمراده.

قال وهب ومحمد بن إسحاق : لما سأل موسى عليه الصلاة والسلام ربه عز وجل الرؤية أرسل اللّه الضباب والرياح والصواعق والرعد والبرق والظلمة حتى أحاطت بالجبل الذي عليه موسى عليه الصلاة والسلام أربع

فراسخ من كل جانب وأمر اللّه تعالى أهل السموات أن يعترضوا على موسى عليه الصلاة والسلام فمرت به ملائكة السماء الدنيا كثيران البقر تنبع أفواههم بالتسبيح والتقديس بأصوات عظيمة كصوت الرعد الشديد فقال موسى :

رب إني كنت عن هذا غنيا ثم أمر اللّه تعالى ملائكة السماء الثانية أن اهبطوا على موسى واعترضوا عليه فهبطوا عليه مثل الأسود لهم لجب بالتسبيح والتقديس ففزع العبد الضعيف موسى بن عمران مما رأى وسمع واقشعرت كل شعرة في رأسه وبدنه ثم قال : لقد ندمت على مسألتي فهل ينجيني مما أنا فيه شيء فقال له خير الملائكة ورئيسهم : يا موسى اصبر لما سألت فقليل من كثير ما رأيت ثم أمر اللّه ملائكة السماء الثالثة أن اهبطوا على موسى واعترضوا عليه فهبطوا عليه أمثال النسور لهم قصف ورجف ولجب شديد وأفواههم تنبع بالتسبيح والتقديس لهم جلب كجلب الجيش العظيم أو النهم كلهب النار ففزع موسى واشتد فزعه وأيس من الحياة فقال له خير الملائكة ورئيسهم : مكانك يا ابن عمران حتى ترى ما لا صبر لك عليه ثم أمر اللّه ملائكة السماء الرابعة أن اهبطوا على موسى فاعترضوا عليه فهبطوا عليه لا يشبههم شيء من الذين مروا قبلهم ألوانهم كلهب النار وسائر خلقهم كالثلج الأبيض أصواتهم عالية بالتسبيح والتقديس لا يقاربهم شيء من أصوات الذين مروا به قبلهم فاصطكت ركبتاه وأرعد قلبه واشتد بكاؤه فقال له خير الملائكة ورئيسهم : يا ابن عمران اصبر لما سألت فقليل من كثير ما رأيت ثم أمر اللّه ملائكة السماء الخامسة اهبطوا على موسى فاعترضوا عليه فهبطوا عليه لهم سبعة ألوان فلم يستطع موسى أن يتبعهم بصره ولم ير مثلهم ولم يسمع مثل أصواتهم فامتلأ جوفه خوفا واشتد حزنه وكثر بكاؤه فقال له خير الملائكة ورئيسهم : يا ابن عمران مكانك حتى ترى ما لا تصير عليه ثم أمر اللّه ملائكة السماء السادسة أن اهبطوا على موسى فاعترضوا عليه فهبطوا عليه وفي يد كل واحد منهم مثل النخلة العظيمة الطويلة نار أشد ضوءا من الشمس ولباسهم كلهب النار إذا سبحوا وقدسوا جاوبهم من كان قبلهم من الملائكة كلهم يقولون بشدة أصواتهم سبوح قدوس رب العزة أبدا لا يموت في رأس كل ملك منهم

أربعة أوجه فلما رآهم موسى عليه الصلاة والسلام رفع صوته يسبح معهم وهو يبكي ويقول : رب اذكرني ولا تنس عبدك فلا أدري أأنفلت مما أنا فيه أم لا إن خرجت احترقت وإن أقمت مت فقال له كبير الملائكة ورئيسهم : قد أوشكت يا ابن عمران أن يشتد خوفك وينخلع قلبك فاصبر للذي سألت ثم أمر اللّه تعالى أن يحمل عرشه ملائكة السماء السابعة فلما بدأ نور العرش انصدع الجبل من عظمة الرب سبحانه وتعالى ورفعت الملائكة أصواتهم جميعا يقولون سبحان الملك القدوس رب العزة أبدا لا يموت فارتج الجبل لشدة أصواتهم واندك واندكت كل شجرة كانت فيه وخر العبد الضعيف موسى صعقا على وجهه ليس معه روحه فأرسل اللّه تعالى برحمته الروح فتغشته وقلب عليه الحجر الذي كان جلس عليه موسى فصار عليه كهيئة القبة لئلا يحترق موسى عليه الصلاة والسلام وأقامت الروح عليه مثل اللامة فلما أفاق موسى قام يسبح ويقول آمنت بك وصدقت أنه لا يراك أحد فيحيا ومن نظر إلى ملائكتك انخلع قلبه فما أعظمك وأعظم ملائكتك أنت رب الأرباب وملك الملوك والإله العظيم لا يعدلك شيء ولا يقوم لك شيء رب تبت إليك الحمد لك لا شريك لك ما أعظمك وما أجلّك يا رب العالمين فذلك

قوله تعالى : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا قال ابن عباس : ظهر نور ربه للجبل فصار ترابا واسم الجبل زبير.

وقال الضحاك أظهر اللّه عز وجل من نور الحجب مثل منخر الثور. وقال عبد اللّه بن سلام وكعب الأحبار ما تجلى للجبل من اللّه تعالى إلا مثل سم الخياط حتى صار دكا. وقال السدي ما تجلى إلا قدر الخنصر يدل عليه ما روى ثابت عن أنس رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ هذه الآية وقال هكذا ووضع الإبهام على الفصل الأعلى من الخنصر فساخ الجبل ذكره البغوي هكذا بغير سند وأخرجه الترمذي أيضا عن أنس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ هذه الآية فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا قال حماد هكذا وأمسك بطرف إبهامه على أنملة إصبعه اليمنى فساخ الجبل وخرّ موسى عليه السلام صعقا. وقال الترمذي حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة

ويروى عن سهل بن سعد الساعدي أن اللّه تعالى أظهر من سبعين ألف حجاب نورا قدر الدرهم فجعل الجبل دكا يعني مستويا بالأرض وقال ابن عباس : جعله ترابا وقال سفيان ساخ الجبل حتى وقع في البحر فهو يذهب فيه وقال عطية العوفي صار رملا هائلا وقال الكلبي جعله دكا يعني كسرا جبالا صغارا

وقيل إنه صار لعظمة اللّه تعالى ستة أجبل فوقع ثلاثة بالمدينة وهي : أحد وورقان ورضوى ووقع ثلاثة بمكة وهي : ثور وثبر وحراء

وقوله تعالى :

وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً قال ابن عباس والحسن يعني مغشيا عليه. وقال قتادة يعني ميتا والأول أصح لقوله فَلَمَّا أَفاقَ والميت لا إفاقة له إنما يقال أفاق من غشيته قال الكلبي صعق موسى عليه الصلاة والسلام يوم الخميس وهو يوم عرفة وأعطي التوراة يوم الجمعة يوم النحر. وقال الواقدي : لما خر موسى صعقا قالت ملائكة السموات : ما لابن عمران وسؤال الرؤية وفي بعض الكتب أن ملائكة السموات أتوا موسى وهو في غشيته فجعلوا يركلونه ويقولون يا ابن النساء الحيض أطمعت في رؤية رب العزة فلما أفاق يعني من غشيته ورجع عقله إليه وعرف أنه سأل أمرا عظيما لا ينبغي له قالَ سُبْحانَكَ يعني تنزيها لك من النقائص كلها تُبْتُ إِلَيْكَ يعني من مسألتي الرؤية بغير إذنك

وقيل من سؤال الرؤية في الدنيا

وقيل لما كانت الرؤية مخصوصة بمحمد صلى اللّه عليه وسلم فمنعها قال سبحانك تبت إليك يعني من سؤال ما ليس لي

وقيل لما سأل الرؤية ومنعها قال تبت إليك يعني من هذا السؤال وحسنات الأبرار سيئات المقربين وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ يعني بأنك لا ترى في الدنيا

وقيل وأنا أول المؤمنين يعني من بني إسرائيل بقي في الآية سؤالات : الأول أن الرؤية عين النظر فكيف قال أرني أنظر إليك وعلى هذا يكون التقدير أرني حتى أراك؟ والجواب عنه : أن معنى قوله أرني اجعلني متمكن من رؤيتك حتى أنظر إليك وأراك.

السؤال الثاني كيف قال لن تراني ولم يقل لن تنظر إليّ حتى يكون مطابقا لقوله (أنظر إليك)؟ والجواب : أن النظر لما كان مقدمة الرؤية كان المقصود هو الرؤية لا النظر الذي لا رؤية معه.

السؤال الثالث : كيف استدرك وكيف اتصل الاستدراك من قوله : وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ بما قبله؟

والجواب أن المقصود منه تعظيم أمر الرؤية وأن أحدا لا يقوى على رؤيته تعالى إلا من قواه اللّه تعالى بمعونته وتأييده ألا ترى أنه لما ظهر أصل التجلي للجبل اندك وتقطع فهذا هو المراد من هذا الاستدراك لأنه يدل على تعظيم أمر الرؤية واللّه أعلم بمراده.

قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)

﴿ ١٤٣