٨

{وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} اختلف النحاة في وجه نصب الحسن،

فقال أهل البصرة : على التكرير تقديره ووصيناه حسناً أي بالحسن،

كما يقول : وصيته خيراً،

أي بخير،

وقال أهل الكوفة : معناه ووصينا الإنسان أن يفعل حسناً،

فحذفه لدلالة الكلام عليه كقول الراجز :

عجبت من دهماء إذ تشكونا

ومن أبي دهماء إذ يوصينا

خيراً بها كأنّنا جافونا

أي يوصينا أن نفعل بها خيراً،

وهو مثل قوله : {فَطَفِقَ مَسْحَا} أي يمسح مسحاً.

وقيل معناه : وألزمناه حسناً،

وقرأ العامة {حَسَنًا} بضم الحاء وجزم السين،

وقرأ أبو رجاء العطاردي بفتح الحاء والسين.

وفي مصحف أبي {إِحْسَانًا} نزلت في سعد بن أبي وقاص الزهري. واسم أبي وقاص : مالك بن وهبان،

وذلك إنّه لما أسلم قالت له أمه جمنة بنت أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف : يا سعد بلغني إنّك صبوت فواللّه لا يظلني سقف بيت من الضح والريح ولا آكل ولا أشرب حتى تكفر بمحمد وترجع إلى ما كنت عليه،

وكان أحب ولدها إليها،

فأبى سعد وصبرت هي ثلاثة أيام لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل بظل،

فأتى سعد النبي (عليه السلام) وشكا ذلك إليه فأنزل اللّه سبحانه هذه الآية والتي في لقمان والأحقاف،

فأمره النبي (صلى اللّه عليه وسلم) أن يترضاها ويحسن إليها ولا يطيعها في الشرك وذلك قوله سبحانه : {وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} إنّه لي شريك {فَلا تُطِعْهُمَآ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} .

أخبرنا عبد اللّه بن حامد قراءة قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدثنا عبد اللّه بن هاشم قال : حدثنا أبو أسامة قال : حدثنا نمير بن حكيم،

عن أبيه،

عن جده،

قال : قلت : يا رسول اللّه من أبرّ؟

قال : (أمّك)،

قلت : ثم من؟

قال : (أمّك)،

قلت : ثم من؟

قال : (ثم أمّك)،

قلت : ثم من؟

قال : (ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب).

وأخبرنا عبد اللّه إجازة قال : أخبرنا عثمان بن أحمد قال : حدثنا علي بن إبراهيم الواسطي قال : حدثنا منصور بن مهاجر قال : حدثنا أبو النصر الأبار،

عن أنس بن مالك قال : قال النبي (صلى اللّه عليه وسلم) (الجنة تحت أقدام الأمهات).

﴿ ٨