٥٠

قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللّه وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ}.

يعلم بالإحاطة أن هذا ونحوه خرج على الجواب لأسئلة كانت منهم لرسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لكن لسنا نعلم ما كانت تلك الأسئلة التي كانت من أُولَئِكَ، حتى كان هذا جوابًا لهم، فلا نفسر، ولكن نقف؛ مخافة الشهادة على اللّه.

ويحتمل: أن يكون جوابًا لما ذكر في آية أخرى، وهو قولهم: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ)، فقال عند ذلك: {لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللّه}،

وقال: {وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ} جوابًا لسؤال عن وقت الساعة، أو وقت نزول العذاب.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ} جواب لقولهم: {أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ} فقال عند ذلك: لا أقول: إني أعلم الغيب؛ حتى أعلم وقت نزول العذاب

 أو قيام الساعة، ولا أقول: إني ملك حتى أرقى في السماء.

وقوله: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ}.

أي: تعرفون أنتم أنه لا يستوي الأعمى، أي: من عمي بصره، والبصير: أي: من لم يعم بصره، فكيف لا تعرفون أنه لا يستوي من عمي عن الآيات ومن لم يعم عنها؟!

أو نقول: إذا لم يستو الأعمى والبصير، كيف يستوي من يتعامى عن الحق ومن لم يتعام؟! {أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} أنهما لا يستويان.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ}.

في آيات اللّه وما ذكركم.

أو نقول: {أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} في وعظكم، باللّه تعالى.

﴿ ٥٠