٥٨وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللّه أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (٥٨) عن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللّه عَنْهُ -: {قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} لأهلكتكم. وقيل: {لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ}، أي: لعجلته لكم بالقضاء فيما بيننا، يخبر عن رحمة اللّه وحلمه، أي: لو كان بيدي لأرسلته عليكم، لكن اللّه بفضله ورحمته يؤخر ذلك عنكم. ثم فيه نقض على المعتزلة في قولهم بأن اللّه لا يفعل بالعبد إلا الأصلح في الدِّين؛ لأنه قال: {قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ}، ثم لا يحتمل أن تأخير العذاب والهلاك خير لهم وأصلح، ثم هو يهلكهم ويكون عظة لغيرهم وزجرًا لهم، ثم إن اللّه - تعالى - أخر ذلك العذاب عنهم وإن كان فيه شر لهم؛ فدل أن اللّه قد يفعل بالعبد ما ليس ذلك بأصلح له في الدِّين. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَاللّه أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ}. أي: عليم بمن الظالم منا؟ وهم كانوا ظلمة. * * * |
﴿ ٥٨ ﴾