٦٨قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}. يشبه أن يكون قوله: {يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} أن يكون، أي: يكفرون بها ويستهزئون بها؛ كما قال في سورة النساء: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّه يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا}، فيكون خوضهم في الآيات الكفر بها والاستهزاء بها، ويكون قوله - تعالى -: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ}، أي: لا تقعد معهم؛ كما قال: {فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ}. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ}. يحتمل: النهي عن القعود معهم على ما ذكرنا من قوله: {فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ}. ويحتمل الإعراض: الصفح عنهم وترك المجازاة لمساويهم؛ كقوله - تعالى -: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ}؛ أو كقوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا}، وفيه الأمر بالتبليغ فينهى عن القعود معهم والأمر بالتبليغ. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} ومعناه - واللّه أعلم -: أن الشيطان إذا أنساك القعود معهم فلا تقعد بعد ذكر الذكرى، ومعنى النهي بعد ما أنساه الشيطان، أي: لا تكن بالمحل الذي يجد الشيطان إليك سبيلا في ذلك. |
﴿ ٦٨ ﴾