٥١وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٥١) يقول اللعين هذا مقابل ما ادعى موسى - عليه السلام - من الرسالة، يموه بذلك على قومه وأتباعه؛ أي: لئن كان اللّه أرسل رسولا، فأنا أحق وأولى بالرسالة من موسى؛ ولذلك قال: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ} أي؛ ضعيف لا مال له، ولا حشم، ولا تبع، {وَلَا يَكَادُ يُبِينُ} حجته، وكذلك قال: {فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ} كما ألقي عليَّ، وكما أعطاني من المال والذهب. أو يقول: إن من كان له رسول يكرمه بأنواع الكرامات ويبذل له أموالا، فإذ لم يؤته شيئًا من ذلك فليس برسول. أو يقول؛ إنه لو كان رسولا كما يقول، لألقى اللّه عليه من الأساورة ما ألقيت أنا على أتباعي وحشمي، ونحوه. وكان فرعون لا يزال يموه أمر موسى - عليه السلام - على قومه، من ذلك قوله: {يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ}، ومنه قوله: {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ}، ونحو ذلك كثير، فعلى ذلك هذا منه تمويه على قومه، واللّه أعلم. |
﴿ ٥١ ﴾