٨وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (٨) فكأنهم سألوا رسول اللّه - صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عن الوقت الذي وعدوا أن يقع بهم العذاب متى وقته؟ فنزلت هذه الآية: {يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ}. وقيل: المهل: عكر الزيت، وهو درديُّه؛ فجائز أن يكون هذا على التحقيق، وهو أنها تتغير في ذلك اليوم من لون إلى لون، فتحمر مرة، وتصفر أخرى؛ لشدة هول ذلك اليوم، فتكون كدردي الزيت لينا ولونا متغيرا من حال إلى حال. وجائز ألا يحل بها التغير، ولكن شدة ما ينزل بالمرء من الهول والفزع يضعف بصره حتى يرى السماء على خلاف اللون الذي هي عليه، وهو كما يرى المرء إذا حل به الضعف والمرض في الشاهد، ووجد طعم الأشياء على خلاف ما هي عليها؛ فيكون في ذكر هذا تهويل وتفزيع أن هول ذلك اليوم شديد لا تقوم لهوله السماوات والأرضون مع صلابتها وغلظها في نفسها، فكيف يقوم لهولها الآدمي الموصوف بالضعف واللين. وجائز أن تكون على ما ذكرنا أنها تصير شبيهة بالمهل؛ للينها ورخاوتها، وهو أنها تلين وترخو من هول ذلك اليوم حتى تصير السماء كالمهل، والجبال كالعهن؛ فيكون في هذا - أيضا - تهويل؛ ليرجعوا عما هم عليه ويقبلوا على عبادة اللّه تعالى، ويتسارعوا إلى طاعته. وتأويل العهن، ووجه تشبيه الجبال بها يذكر بعد هذا في قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ}. |
﴿ ٨ ﴾