٩وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩) ظاهر هذا يقتضي ألا يذكر إلا من نفعته الذكرى، ولكن تخصيص الحكم في حال بوصف لا يوجب قطع ذلك الحكم فيما كان الحال بخلاف ذلك الوصف؛ بل يلزمه أن يذكر من نفعه ومن لا ينفعه؛ قال اللّه - تعالى -: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ} الآية، أمر بالتذكير على الإطلاق. ثم قوله - تعالى -: {إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى} يحتمل وجهين: أحدهما: أن ذكر فقد نفعت الذكرى، وهو كقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا}، ومعناه: قد كان وعد ربنا مفعولا. وقد نفعت الذكرى؛ لأنه بتذكيره أسلم من أسلم منهم، وبه فازوا، وبه نالوا الدرجات العلا، وقال تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}. أو يكون قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى} فسيأتي على أقوام حالة لا تنفعهم الذكرى لديها، وتلك حالة المعاينة لبأس اللّه وعذابه. |
﴿ ٩ ﴾