٩

{ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً } يعني ولو جعلنا معه ملكاً يدل على صدقه لجعلناه في صورة رجل .

وفي وجوب جعله رجلاً وجهان :

أحدهما : لأن الملائكة أجسامهم رقيقة لا تُرَى ، فاقتضى أن يُجْعَل رجلاً لكثافة جسمه حتى يرى .

والثاني : أنهم لا يستطيعون أن يروا الملائكة على صورهم ، وإذا كان في صورة الرجل لم يعلموا ملك هو أو غير ملك .

{ وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَّا يَلْبِسُونَ } فيه ثلاثة تأويلات :

أحدها : معناه ولخلطنا عليهم ما يخلطون ، قاله الكلبي .

والثاني : لشبهنا عليهم ما يشبهون على أنفسهم ، قال الزجاج : كما يشبهون على ضعفائهم واللبس في كلامهم هو الشك ومنه قول الخنساء :

أصدق مقالته واحذر عداوته

والبس عليه بشك مثل ما لبسا

والثالث : وللبسنا على الملائكة من الثبات ما يلبسه الناس من ثيابهم ، ليكونوا على صورهم وعلى زِيِّهم ، قاله جويبر .

قوله تعالى : { . . . كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } أي أوجبها ربكم على نفسه ، وفيها أربعة أوجه :

أحدها : أنها تعريض خلقه لما أمرهم به من عبادته التي تفضي بهم إلى جنته .

والثاني : ما أراهم من الآيات الدالة على وجوب طاعته .

والثالث : إمهالهم عن معالجة العذاب واستئصالهم بالانتقام .

والرابع : قبوله توبة العاصي والعفو عن عقوبته .

{ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } وهذا توعد منه بالعبث والجزا أَخَرجَه مَخْرَج القسم تحقيقاً للوعد والوعيد ، ثم أكده بقوله : { لاَ رَيْبَ فِيهِ } .

﴿ ٩