٨٣

قوله عز وجل : { وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ } اختلف فيه هل كان نبياً ؟ فذهب قوم إلى أنه نبي مبعوث فتح اللّه على يده الأرض وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه لم يكن نبياً ولا ملكاً ، ولكنه كان عبداً صالحاً أحب اللّه وأحبه اللّه ، وناصح للّه فناصحه اللّه ، وضربوه على قرنه فمكث ما شاء اللّه ثم دعاهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الآخر ، ولم يكن له قرنان كقرني الثور .

واختلف في تسميته بذي القرنين على أربعة أقاويل :

أحدها : لقرنين في جانبي رأسه على ما حكى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه .

الثاني : لأنه كانت له ضفيرتان فَسُمِّيَ بهما ذو القرنين ، قاله الحسن .

الثالث : لأنه بلغ طرفي الأرض من المشرق والمغرب ، فَسُمِّيَ لاستيلائه . على قرني الأرض ذو القرنين ، قاله الزهري .

الرابع : لأنه رأى في منامه أنه دنا من الشمس حتى أخذ بقرنيها في شرقها وغربها ، فقص رؤياه على قومه فَسُمِّيَ ذو القرنين ، قال وهب بن منبه .

وحكى بن عباس أن ذا القرنين هو عبد اللّه بن الضحاك بن معد ، وحكى محمد بن إسحاق أنه رجل من إهل مصر اسمه مرزبان بن مردبة اليوناني ولد يونان بن يافث بن نوح . وقال معاذ بن جبل : كان رومياً اسمه الاسكندروس . قال ابن هشام : هو الإِسكندر وهو الذي بنى الإسكندرية .

﴿ ٨٣