١٤٧

قوله عز وجل : { وأرسلناه إلى مائة ألفٍ أو يزيدون } فيهم قولان :

أحدهما : أنه أرسل إليهم بعدما نبذه الحوت ، قاله ابن عباس ، فكان أرسل إلى قوم بعد قوم .

الثاني : أنه أرسل إلى الأولين فآمنوا بشريعته ، وهو معنى قول ابن مسعود .

وفي قوله : { أو يزيدون } ثلاثة أوجه :

أحدها : أنه للإبهام كأنه قال أرسلناه إلى أحد العددين .

الثاني : أنه على شك المخاطبين .

الثالث : أن معناه : بل يزيدون ، قاله ابن عباس وعدد من أهل التأويل ، مثله قوله فكان قاب قوسين أو أدنى يعنى بل أدنى ، قال جرير :

أثعلبة الفوارس أو رباحاً

عدلت بهم طهية والخشابا

والمعنى أثعلبة بل رباحاً .

واختلف من قال بهذا في قدر زيادتهم على مائة ألف على خمسة أقاويل :

أحدها : يزيدون عشرين ألفاً ، رواه أُبي بن كعب مرفوعاً .

الثاني : يزيدون ثلاثين ألفاً ، قاله ابن عباس .

الثالث : يزيدون بضعة وثلاثين ألفاً ، قاله الحكم .

الرابع : بضعة وأربعين ألفاً رواه سفيان بن عبد اللّه البصري .

الخامس : سبعين ألفاً ، قاله سعيد بن جبير .

﴿ ١٤٧