٩

{ وأنّا كُنّا نَقْعُدُ منها مَقَاعِدَ للسّمْعِ } يعني أن مردة الجن كانوا يقعدون من السماء الدنيا مقاعد للسمع يستمعون من الملائكة أخبار السماء حتى يُلقوها إلى الكهنة فتجري على ألسنتهم ، فحرسها اللّه حين بعث رسوله بالشهب المحرقة ، فقالت الجن حينئذٍ :

{ فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رَصَداً } يعني بالشهاب الكوكب المحرق ، والرصد من الملائكة .

أما الوحي فلم تكن الجن تقدر على سماعه ، لأنهم كانوا مصروفين عنه من قبل .

١٠

{ وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌ أُريدَ بمن في الأرضِ أمْ أرادَ بهم ربُّهم رَشَداً } فيه وجهان :

أحدهما : أنهم لا يدرون هل بعث اللّه محمداً ليؤمنوا به ويكون ذلك منهم رشداً ولهم ثواباً ، أم يكفروا به فيكون ذلك منهم شراً وعليهم عقاباً ، وهذا معنى قول السدي وابن جريج .

الثاني : أنهم لا يدرون حراسة السماء بالشهب هل شر وعذاب أم رشد وثواب ، قاله ابن زيد .

﴿ ٩