٨وفي ذلك قولان : أحدهما : يلقى ذلك في الآخرة ، مؤمناً كان أو كافراً ، لأن الآخرة هي دار الجزاء . الثاني : أنه إن كان مؤمناً رأى جزاء سيئاته في الدنيا ، وجزاء حسناته في الآخرة حتى يصير إليها وليس عليه سيئة . وإن كان كافراً رأى جزاء حسناته في الدنيا ، وجزاء سيئاته في الآخرة حتى يصير إليها وليس له حسنة ، قاله طاووس . ويحتمل ثالثاً : أنه جزاء ما يستحقه من ثواب وعقاب عند المعاينة في الدنيا ليوفاه في الآخرة . ويحتمل المراد بهذه الآية وجهين : أحدهما : إعلامهم أنه لا يخفى عليه صغير ولا كبير . الثاني : إعلامهم أنه يجازي بكل قليل وكثير . وحكى مقاتل بن سليمان أنها نزلت في ناس بالمدينة كانوا لا يتورعون من الذنب الصغير من نظرة أو غمزة أو غيبة أو لمسة ، ويقولون إنما وعد اللّه على الكبائر ، وفي ناس يستقلون الكسرة والجوزة والثمرة ولا يعطونها ، ويقولون إنما نجزى على ما تعطيه ونحن نحبه ، فنزل هذا فيهم . وروي أن صعصعة بن ناجية جد الفرزدق أتى النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) يستقرئه ، فقرأ عليه هذه الآية ، فقال صعصعة : حسبي حسبي إن عملت مثقال ذرة خيراً رأيته ، وإن عملت مثقال ذرة شراً رأيته . وروى أبو أيوب الأنصاري : قال كان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) وأبو بكر رضي اللّه عنه يتغذيان إذا نزلت هذه السورة ، فقاما وأمسكا . |
﴿ ٨ ﴾