|
١٥٩ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ قرأ حمزة و الكسائي فارقوا من المفاعلة يعنى خرجوا من دينهم و تركوه و الباقون فرقوا من التفعيل يعنى أمنوا ببعض و كفروا ببعض او المعنى انهم صاروا فرقا مختلفة قال مجاهد و قتادة و السدى هم اليهود و النصارى تهود قوم و تنصر قوم و كان دين واحدا و هذا ليس بسديد لان تهودهم ابتنى على بعثة موسى و مجيئه بشرع جديد و تنصر آخرين على بعثة عيسى و كان اصول دين اليهود و النصارى واحدا هى اصول دين ابراهيم و انما كفر يهود بانكارهم نبوة عيسى و محمد صلى اللّه عليهما و كفر نصارى بانكار نبوة محمد صلى اللّه عليه و سلم و ذا ليس بمراد من هذه الاية بل المراد هاهنا تخليطهم فى دينهم ما ليس منه باهوائهم و إغواء الشيطان فالذين افترقوا فى دينهم يعم الذين اتبعوا اهوائهم من الأمم السابقة و من اصحاب البدع و الأهواء من هذه الامة عن عبد اللّه بن عمر و قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لياتين على أمتي كما اتى على بنى إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى ان من كان منهم اتى امه علانية لكان من أمتي من يصنع ذلك و ان بنى إسرائيل تفرقت على ثنتين و سبعين ملة و تفرق أمتي على ثلث و سبعين ملة كلهم فى النار إلا ملة واحدة قالوا من هى يا رسول اللّه قال ما انا عليه و أصحابي رواه الترمذي و فى رواية احمد و ابى داؤد عن معاوية ثنتان و سبعون فى النار و واحدة فى الجنة و هى الجماعة و انه سيخرج فى أمتي أقوام يتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب لصاحبه لا يبقى منه زق و لا مفصل إلا دخله و فى رواية من حديث ابى هريرة افترقت اليهود احدى و سبعين فرقة كلهم فى الهاوية الا واحدة و افترقت النصارى على ثنتين و سبعين فرقة كلهم فى الهاوية الا واحدة و تفترق أمتي على ثلث و سبعين فرقة كلها فى الهاوية الا واحدة رواه ابو داؤد و الترمذي و صححه و ابن ماجة و ابن حبان و الحاكم و صححه قال البغوي روى عن عمر بن الخطاب ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال لعائشة يا عائشة ان الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا هم اصحاب البدع و اصحاب الأهواء من هذه الامة أخرجه الطبراني و غيره بسند جيد و اخرج الطبراني بسند صحيح عن ابى هريرة عنه صلى اللّه عليه و سلم نحوه و عن العرباض بن سارية قال صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ذات يوم ثم اقبل بوجهه فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون و وجلت منها القلوب فقال رجل يا رسول اللّه كانّ هذا موعظة مودع فاوصنا فقال أوصيكم بتقوى اللّه و السمع و الطاعة و ان كان عبدا حبشيا فان من يعشى منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتى و سنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها و عضوا عليها بالنواجذ و إياكم و محدثات الأمور فان كل محدث بدعة و كل بدعة ضلالة رواه احمد و ابو داؤد و الترمذي و ابن ماجة الا انهما لم يذكرا الصلاة و عن ابن عمر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اتبعوا السواد الأعظم و من شذ شذ فى النار ذكره صاحب المصابيح و رواه ابن ماجة عن انس و عن ابن عمر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ان اللّه لا يجمع أمتي على ضلالة و يد اللّه على الجماعة و من شذ شذ فى النار رواه الترمذي و عن معاذ ابن جبل قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إياكم و الشعاب و عليكم بالجماعة و و العامة و عن ابى ذر رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه رواه احمد و ابو داؤد و الجماعة جماعة الصحابة و من تبعهم اعلم ان اللّه تعالى بعث محمدا صلى اللّه عليه و سلم و أعطاه كتابه و مثله معه من العلم بالوحى الغير المتلو و من الكتاب نصوص محكمات لا شبهة فى مرادها و اخر خفيات مرادها و مشكلات و مجملات و متشابهات التزم اللّه سبحانه على نفسه بيانها للنبى صلى اللّه عليه و سلم حيث قال ثم ان علينا بيانه ثم علم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ما علمه اللّه أصحابه و علموه حتى انتهى إلينا فسعادة ابن آدم ان يتبع كتاب اللّه و سنة رسوله و اجماع الصحابة و التابعين و يتبع فى تاويل ما خفى مراده من الكتاب و السنة ما اختاره الصحابة من التأويل و اما اهل الأهواء اتبعوا عقولهم و أهواءهم فما وافق من الكتاب آرائهم أخذوه و أمنوا به و ما لم يصاعده عقولهم أنكروه و كفروا به فانكروا روية اللّه سبحانه فى الاخرة و عذاب القبر و وزن الأعمال و الصراط و الحساب و كون كلام اللّه غير مخلوق و غير ذلك مما نطق به الكتاب و السنة و اجمع عليه الصحابة ففارقوا دينهم و فرقوا كتاب اللّه أمنوا ببعضه و كفروا ببعضه هذا طريق المعتزلة و كثير منهم و قالوا بوجوب الأصلح على اللّه سبحانه و امتناع المغفرة و أنكروا القدر و قالوا ان العبد خالق لافعاله دون اللّه تعالى و لذلك سموا بمجوس هذه الامة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم القدرية مجوس هذه الامة ان مرضوا فلا تعودوهم و ان ماتوا فلا تشهدوهم رواه احمد و ابو داؤد من حديث ابن عمر و قال عليه السلام صنفان من أمتي ليس لهما فى الإسلام نصيب المرجئة و القدرية رواه الترمذي و عن عائشة قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ستة لعنتهم لعنهم اللّه و كل نبى يجاب الزائد فى كتاب اللّه و المكذب بقدر اللّه و المتسلط بالجبروت ليعز من اذله اللّه و يذل من أعزه اللّه و المستحل لحرم اللّه و المستحل من عترتى ما حرم اللّه و التارك لسنتى رواه البيهقي فى المدخل و رزين فى كتابه قلت الزائد فى كتاب اللّه الروافض يزعمون غير ما بين فى المصحف قرانا و يحكمون ان الصحابة أخرجوه من القران و لا يومنون بقوله تعالى انا له لحافظون و المكذب بقدر اللّه القهرية و المستحل من عترته صلى اللّه عليه و سلم الخوارج و التارك لسنة سائر المبتدعة و من اهل الهواء من اتبع متشابهات الكتاب بناء على زيغ فى قلوبهم و لم يقتفوا السلف فى تأويلها و الايمان بها و ذلك داب المجسمة و المشبهة و أمثالهم و اما الروافض ففارقوا دينهم بالكلية فان الدين مستفاد من الكتاب و السنة و الإجماع فهم تركوا كتاب اللّه و أنكروا الوثوق عليه حيث قالوا ان عثمان حذف من القران قريبا من الربع و زاد فيه ما زاد و تركوا سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حيث ادعوا كفر جميع الصحابة و ارتدادهم و لا سبيل الى معرفة الأحاديث الا بالسمع و لا يتصور السمع الا بتوسط الصحابة و أنكروا اجماع الصحابة و بنوا دينهم على مفتريات مزخرفات نسبوه الى الائمة جعفر الصادق و محمد الباقر و ابائه الكرام و لما ثبت بالتواتر اثار الائمة مطابقا لاثار الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين ادعوا افتراض التقية و قالوا كان ظاهر كلام الائمة مبنيا على التقية و ما وصل إلينا علموا أسلافنا سرّا مختفين قائلين لا تفشوا هذه الاسرار فان للجدران أذان و أنت تعلم ان ما كان مرويا على سبيل الإخفاء و الاسرار لا يحتمل الشهرة و التواتر و ان اخبار الآحاد و إن كان من الثقات لا يفيد العلم الا الظن و ان الظن لا يغنى من الحق شيئا كيف إذا كان روات الاخبار احادا من الكذابين الا بالسنة مثل عبد اللّه بن سبا يهودى المنافق و هشام بن سالم و هشام بن حكم و زيد بن جهيم الهلالي و شيطان الطاق و ديك الجن الشاعر و غيرهم ذكرنا أحوالهم و احوال غيرهم من رجال الروافض فى السيف المسلول فلعل من اعجاز القران الاشارة الى فرق الروافض الذين يسمون أنفسهم شيعة بقوله تعالى وَ كانُوا شِيَعاً اى فرقا تشيع كل فرقة منهم اماما على زعمهم عن على عليه السلام قال قال لى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فيك مثل من عيسى أبغضه اليهود حتى بهتوا امه و أحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليست له ثم قال على يهلك فىّ رجلان محب مفرط يفرطنّنى بما ليس فى و مبغض يحمله شنآنى على ان يبهتنى رواه احمد و عن على قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يكون فى أمتي قوم يسمعون الرافضة يرفضون الإسلام رواه البيهقي و عنه عليه السلام عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال سياتى بعدي قوم لهم نيز يقال لهم الرافضة فان أدركتهم فاقتلهم فانهم مشركون قال قلت يا رسول اللّه ما العلامة فيهم قال يفرظونك بما ليس فيك و يطعنون على السلف رواه الدارقطني و اخرج الدار قطنى من طريق اخر نحوه و زاد فيه ينتحلون حبنا اهل البيت و ليسوا كذلك و اية ذلك انهم يسبون أبا بكر و عمرو فى الباب أحاديث اخر ذكرناها فى السيف المسلول لَسْتَ يا محمد مِنْهُمْ فِي شَيْ ءٍ يعنى أنت بري ء منهم و هم براء منك يقول العرب ان فعلت كذا فلست منى و لا انا منك إِنَّما أَمْرُهُمْ فى الجزاء و المكافاة إِلَى اللّه يعنى يجزيهم على قدر تباعدهم عن الحق ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ إذا وردوا يوم القيامة يعنى يجزون اولا على تفرقهم فى دينهم و سوء اعتقادهم ثم يجزون على أفعالهم و معاصيهم |
﴿ ١٥٩ ﴾