|
١٦٠ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها اى فله جزاء عشر حسنات أمثال ما فعل من الحسنة حذف المضاف الى عشر و أقيم صفة الجنس المميز مقام الموصوف ولى فى هذا المقام إشكال و ذلك ان جزاء الحسنات و السيئات مقدر بتقدير اللّه تعالى لا مدخل للراى فيه إذ لا مماثلة بين عمل و جزائه يعرف بالحس او العقل او غير ذلك فالجزاء للحسنة ما قدر اللّه تعالى له جزاء الا ترى الى ان اجرة أجير يستاجر فى الدنيا بعمل انما يتقدر بالعقد إذ لا مماثلة بين العمل و الدراهم مثلا فعلى هذا لا يتصوران يقال من عمل حسنة يعطى له جزاء عشر أمثالها الا إذا كانت تلك الحسنة تجزى فى بعض الافراد بعشر هذا الجزاء فانه ان اعطى رجل على عمل درهما و اعطى اخر على تلك العمل عشرة دراهم يقال حينئذ اعطى هذا جزاء عشرة أمثال عمله و اما إذا كان كل أحد مثلا يعطى على مثل تلك العمل عشرة دراهم فيكون حينئذ جزاء هذا العمل عشرة دراهم ليس الا عشرة فكيف يقال انه اعطى جزاء عشرة أمثال عمله فالظاهر عندى فى تاويل الاية انها ليست على عمومه و ان جزاء كل حسنة أدناه مقدر فى علم اللّه تعالى بتقدير اللّه تعالى يعطى بعض المكلفين ذلك الأدنى ثم يضاعف اللّه تعالى ذلك الجزاء على حسب اخلاص العبد و مراتب قربه من اللّه تعالى او تفضلا منه تعالى لمن يشاء من عباده فيضاعف من يشاء عشر أمثالها الى سبعين او الى سبعمائة ضعف الى ما شاء اللّه بغير حساب و يدل على ما قلت حديث ابى هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إذا احسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها الى سبعمائة ضعف و كل سيئة يعملها تكتب له بمثلها حتى يلقى اللّه عز و جل متفق عليه وجه الدلالة انه عليه السلام علق التضعيف بحسن إسلامه و حسن الإسلام بتصفية القلب و تزكية النفس المستوجبان للاخلاص فى العمل و يمكن ان يقال ثواب رجل من رجال امة محمد صلى اللّه عليه و سلم عشرة أمثال ثواب رجل من الأمم السالفة يدل عليه حديث ابن عمر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم انما اجلكم من أجل من خلا من الأمم ما بين العصر الى مغرب الشمس و انما مثلكم و مثل اليهود و النصارى كرجل استعمل عمالا فقال من يعمل لى الى نصف النهار على قيراط قيراط فعملت اليهود الى نصف النهار على قيراط قيراط ثم قال من يعمل لى من نصف النهار الى صلوة العصر على قيراط قيراط فعملت النصارى من نصف النهار الى صلوة العصر على قيراط قيراط ثم قال من يعمل لى من صلوة العصر الى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين الا فانتم الذين يعملون من صلوة العصر الى مغرب الشمس الا لكم الاجر مرتين فغضبت اليهود و النصارى فقالوا نحن اكثر عملا و اقل إعطاء قال اللّه تعالى فهل ظلمتكم من حقكم شيئا قالوا لا قال اللّه تعالى فانه فضلى أعطيه من شئت رواه البخاري قلت و التأويل الاول أوجه لان الحديث يدل على تضعيف عمل هذه الامة على الذين من قبلهم مرة لا عشر مرار فلعل ادنى رجل من رجال هذه الامة يعطى ضعف اجر من كان فى الأمم السابقة يضاعف الى عشرة أمثاله او الى سبعين او سبعمائة او الى ما شاء اللّه تعالى على حسب الإخلاص و تفضلا منه تعالى و اللّه اعلم. وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها لا يضاعف السيئة فى حق أحد من الناس كما يدل عليه قوله تعالى وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ عن ابى ذر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال اللّه عز و جل من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها و أزيد و من جاء بالسيئة فجزاء سيئة مثلها و اغفر و من تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا و من تقرب منى ذراعا تقربت منه باعا و من أتاني يمشى أتيته هرولة و من لقينى بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي لقيته بمثلها مغفرة رواه البغوي قلت معنى قوله لقيته بمثلها مغفرة يعنى ان شئت بدليل قوله فجزاء سيئة بمثلها قال البغوي قال ابن عمر الاية فى غير الصدقات من الحسنات فاما الصدقات تضاعف الى سبعمائة ضعف قلت انما قال ابن عمر هذا نظرا منه الى قوله تعالى مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل اللّه كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة و اللّه يضاعف لمن يشاء و زعما منه بتخصيص هذا الحكم بالصدقات و ليس كذلك و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كل تسبيحة صدقة و كل تحميدة صدقة و كل تهليلة صدقة و كل تكبيرة صدقة رواه مسلم و ابو داؤد و ابن ماجة و غيرهما من حديث ابى ذر بل ذكر اللّه تعالى اكثر ثوابا من الصدقات قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الا أخبركم بخير أعمالكم و أزكاها عند مليككم و ارفعها فى درجاتكم و خير لكم من انفاق الذهب و الورق و خير لكم من ان تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم و يضربوا أعناقكم قالوا بلى قال ذكر اللّه رواه ابن ماجة و الترمذي و الحاكم و احمد عن ابى الدرداء و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ما صدقة أفضل من ذكر اللّه رواه الطبراني فى الأوسط عن ابن عباس و اللّه اعلم |
﴿ ١٦٠ ﴾