١٦٥

وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فى الْأَرْضِ يعنى أهلك اهل القرون الماضية و أورثكم الأرض يا امة محمّد وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ منصوب على التميز من النسبة يعنى رفع درجات بعضكم فوق درجات بعض اخر فى الشرف و الغناء و غير ذلك- لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ من الجاه و المال و غير ذلك ليظهر منكم هل تشركون اولا إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ لاعدائه اى يسرع العذاب إذا اراده و تأخير العذاب الى ما بعد الموت او ما بعد القيامة لا ينافى ذلك لان ما هو ات قريب وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ للمؤمنين رَحِيمٌ بهم وصف العقاب بالسرعة و لم يضفه الى نفسه و وصف نفسه بالمغفرة و ضم اليه الوصف بالرحمة و اتى ببناء المبالغة و اللام الموكدة تنبيها على انه تعالى غفور بالذات معاقب بالعرض رعاية للنظام الجملي الذي هو مقتضى صفة الربوبية كثير الرحمة مبالغ فيها قليل العقوبة مصافح فيها عن ابن عمر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنزلت علىّ سورة الانعام جملة واحدة يشيعها سبعون الف ملك لهم زجل بالتسبيح و التحميد رواه الطبراني فى المعجم الصغير و ابو نعيم فى الحلية و ابن مردويه فى تفسيره و عن انس قال لما نزلت سورة الانعام سبح رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ثم قال لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سدوا الأفق رواه الحاكم فى المستدرك و هذا الحديث ايضا يدل على انها نزلت جملة واحدة و لعل ما ذكر فى اسباب نزول آيات منها اتفق وجودها فى تلك الأيام متقاربة فلمناسبة بعض الآيات ببعضها و بعض اخر ببعض اخر منها قيل نزلت هذه الاية فى كذا و هذه فى كذا و اللّه اعلم «١».

(١) عن عمر بن الخطاب قال الانعام من نواجب القران رواه الدارمي يعنى عتاقه و فى رواية من نجائب القران او نواجبه اى أفاضل سوره جمع نجيبة

و اخرج البيهقي فى الشعب بسند فيه من لا يعرف عن على موقوفا سورة الانعام ما قرئت على عليل الا شفاه اللّه عنه ١٢.

تمّت سورة الانعام من التفسير المظهرى التاسع عشر من الربيع الثاني سنة الف و مائة و تسع و تسعين و يتلوه سورة الأعراف ان شاء اللّه تعالى سنه ١١٩٩ ه

﴿ ١٦٥