٢٧٨

وقوله : وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا ... (٢٧٨)

يقول القائل : ما هذا الربا الذي له بقيّة ، فإن البقيّة لا تكون إلّا من شىء قد مضى؟ وذلك «١» أن ثقيفا كانت تربى على قوم من «٢» قريش ، فصولحوا على أن يكون ما لهم على قريش من الربا لا يحطّ ، وما على ثقيف من الربا موضوع عنهم. فلمّا حلّ الأجل على قريش ، وطلب منهم الحقّ نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم :

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فهذه تفسير البقيّة. وأمروا بأخذ رءوس الأموال فلم يجدوها متيسّرة ، فأبوا أن يحطّوا الربا ويؤخّروا رءوس الأموال ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى :

[وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدّقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ].

وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ من قريش فَنَظِرَةٌ يا ثقيف (إلى ميسرة) وكانوا محتاجين ، فقال - تبارك وتعالى - : وَأَنْ تَصَدَّقُوا برءوس الأموال خَيْرٌ لَكُمْ.

(١) هذا أخذ فى الجواب.

(٢) هم بنو المغيرة من بنى مخزوم ، كانت عليهم ديون لبنى عمرو بن عمير من ثقيف.

﴿ ٢٧٨