٩١وقوله : فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْ ءُ الْأَرْضِ ذَهَباً (٩١) نصبت الذهب لأنه مفسّر لا يأتى مثله إلا نكرة ، فخرج نصبه كنصب قولك : عندى عشرون درهما ، ولك خيرهما كبشا. ومثله قوله (أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً) «٤» (٤) آية ٩٥ سورة المائدة. و إنما ينصب على خروجه من المقدار الذي تراه قد ذكر قبله ، مثل ملء الأرض ، أو عدل ذلك ، فالعدل مقدار معروف ، وملء الأرض مقدار معروف ، فانصب ما أتاك على هذا المثال ما أضيف إلى شىء له قدر كقولك : عندى قدر قفيز «١» دقيقا ، وقدر حملة تبنا ، وقدر رطلين عسلا ، فهذه مقادير معروفة يخرج الذي بعدها مفسّرا لأنك ترى التفسير خارجا من الوصف يدلّ على جنس المقدار من أىّ شىء هو كما أنك إذا قلت : عندى عشرون فقد أخبرت عن عدد مجهول قد تمّ خبره ، وجهل جنسه وبقي تفسيره ، فصار هذا مفسّرا عنه ، فلذلك نصب. ولو رفعته على الائتناف لجاز كما تقول : عندى عشرون ، ثم تقول بعد : رجال ، كذلك لو قلت : ملء الأرض ، ثم قلت : ذهب ، تخبر على غير اتّصال. وقوله : وَلَوِ افْتَدى بِهِ الواو هاهنا قد يستغنى عنها ، فلو قيل ملء الأرض ذهبا لو افتدى به كان صوابا. وهو بمنزلة قوله : (وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) «٢» فالواو هاهنا كأن لها فعلا مضمرا «٣» بعدها. (١) القفيز : مكيال للحبوب. (٢) آية ٧٥ سورة الأنعام. (٣) أي كأنّ الأصل : ولو افتدى به فلن يقبل منه فحذف الجواب للدليل عليه من الكلام السابق. وكذلك قوله تعالى : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ : فالتقدير وليكون من الموقنين أريناه ملكوت السموات والأرض. |
﴿ ٩١ ﴾