١٨٨

وقوله عزَّ وجلَّ : (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)

(تأْكلوا) جزم بلا ، لأن " لا " التي ينهي بها تلزم الأفعال دون الأَسماءِ

وتأثيرها فيها بالجزم ، لأن الرفع يدخلها ، بوقوعها موضع الأسماءِ والنصب

يدخلها لمضارعة الناصب فيها الناصب للأسماءِ ، وليس فيها بعد هذين

الحيزين إلا الجزم . ومعنى بالباطل أي بالظلم.

(وتُدْلُوا بهَا إلى الحُكَّام) : أي تعملون على ما يوجبه ظاهر الحكم ويتركون ما

قد علمتم أنه الحق ، ومعنى تُدْلوا في اللغة إِنَّما أصله من أدْلَيْتُ الدلو إِذا أرسلتها للمليءِ ، ودلوتها إذا أخرجتها ، ومعنى أدلى لي فلان بحجته أرسلها وأتى بها على صحة ، فمعنى (وتُدْلُوا بهَا إلى الحُكَّام) أي تعملون على ما يوجبه الِإدلاءُ بالحجة ، وتخونون في الأمانة.

(لِتَأكُلُوا فَريقاً مِنْ أموَالِ النَّاسِ بِالإثمِ وأنْتُم تَعْلَمُونَ).

أي وأنتم تعلمون أن الحجة عليكم في الباطن ، وإن ظهر ، خلافها.

ويجوز أن يكون (موضع) " وتدلوا " جزماً ونصباً - فأما الجزم فعلى النهي.

معطوف على ولا تأكلوا ، ويجوز أن تكون نصباً على ما تنصب الواو ، وهو الذي يسميه بعض النحويين الصرف ، ونصبه بإِضمار أن ،  لا تجمعوا بين الأكل بالباطل والِإدلاءِ إِلى الحكام ، وقد شرحنا هذا قبل هذا المكان.

* * *

﴿ ١٨٨