٩٣

وقوله جلَّ وعزَّ : (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٣)

موضع " ما " نصب ،  إلا الطعام الذي حرَّمه إسرائيل على نفسه.

ويروى : أنه وجد وجعاً ، وقيل في التفسير : إن ذلك الوجع كِان عرق النساءِ

فنذر إِنْ أبرأه اللّه أن يترك أحبَّ الطعام والشراب إِليه.

وكان أحب الطعام والشراب إِليه لحومَ الِإبل وألبانَها ، فحرم اللّه ذلك عليهم بمعاصيهم كما قال : (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ).

وأعلم اللّه أن الذي حرمه إسرائيل على نفسه كان من قبل أن تنزل

التوراة ، وفيه أعظم آية للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - لأنه أنبأهم بأنهم يدعون أن في كتابهم ما ليس فيه ، ودعاهم مع ذلك إِلى أن يأتوا بكتابهم فيتلوه لِيُبَينَ لهم كذبهم فأبوا.

فكان إِبَاؤُهم دليلاً على علمهم أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قد صدق فيما أنبأهم به ، ولو أتَوْا بِها لم يَكونوا يَخْلونَ من أحد أمرين : إما أن يزيدوا فيها ما ليس فيها في ذلك الوقتْ فيعلم بعضهم أنه قد زيد ،  ينزل اللّه بهم عقوبة تبين أمرهم ،  أن يأتوا بها على جملتها فيعلم بطلان دعواهم منها . فقصتهم في هذه الآية كقصة النصارى في المباهلة.

* * *

﴿ ٩٣